الوسم: المقاطعة التقنية

  • منبوذون بصمت: كيف يتعرض القطاع التقني الإسرائيلي للخسارة؟

    منبوذون بصمت: كيف يتعرض القطاع التقني الإسرائيلي للخسارة؟

    تحدث مقال “Quiet Boycott: Will Declining Investments in Israeli Tech Push Companies Abroad” من موقع The Media Line والمنشور في التاسع من حزيران 2024م عن الضرر الحاصل على قطاع الشركات الناشئة والقطاع التقني في إسرائيل، وكيف أن الكثير من روّاد الأعمال والمستثمرين يتجنبونهم بشكلٍ صامت وأن الكثير من الشركات الإسرائيلية وحتى الأجنبية تنتقل من البلاد إلى الخارج لضمان استمرار أعمالها.

    هذا مقالٌ مهم جدًا وقد ترجمناه على حوسبة لترى كيف أن المقاطعة التقنية والتأثير على الرأي العام العالمي له انعكاساتٌ مهمة ووسيلة ضغط قوية يجب ألا يُستهان بها.

    اقرأ أيضًا: لماذا المقاطعة التقنية ضرورية لنصرة الأمة؟

    إن رفاهية هؤلاء القوم هي عاملٌ أساسي لوجودهم على أرض فلسطين المحتلة ولولا حبلٍ من الناس الذي يمدهم بالعدد والعدة والمال لما بقوا عليها تلك المدة كما قال الله تعالى: (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) [آل عمران].

    وبينما تنكّل آلة الإجرام الصهيونية بحق إخواننا في غزة أكثر من 40 ألف شهيد وعشرات الآلاف من المصابين والمفقودين، ترى القوم يتحدثون عن “بناء مستقبل أفضل”… والواقع أن هذا المستقبل قد انتهى بعد السابع من أكتوبر ولم يعد أحد قادرًا على ضمان وجود هؤلاء على هذه الأرض المغصوبة مرةً أخرى.

    الترجمة:

    يؤثر عدم الاستقرار المحلّي على منظر الشركات الناشئة الإسرائيلية على الصعيد العالمي، حتى إن بعض الشركات الإسرائيلية الناشئة تنقل أعمالها وممتلكاتها الفكريّة إلى خارج البلاد بهدف الاستمرار.

    قد يكون المستثمرون يبتعدون في السر عن إسرائيل على الرغم من عدم وجود مجموعاتٍ مناهضة لها في وول ستريت (Wall Street)، كما يبدو ذلك في أعداد الاستثمارات المتناقصة التي يمكن أن تبدأ قريبًا بالتأثير بشكلٍ كبير على اقتصاد البلاد.

    تختار بعض الشركات الإسرائيلية ببساطة الانتقال إلى الخارج لمتابعة عملياتها.

    تظهر البيانات المنشورة هذا الأسبوع من 30 صندوق استثماري إسرائيلي والتي جمعتها هيئة الاختراعات الإسرائيلية (Israel Innovation Authority – IIA) وهيئة صناعات إسرائيل التقنية المتقدمة (Israeli Advanced Technology Industries) أنه يوجد شركة واحدة على الأقل في 40% من هذه الصناديق تنقل أعمالها إلى الخارج، وأن 25% من هذه الصناديق الاستثمارية تخبر عن أن 30% من شركاتها قد نقلت بالفعل أجزاءً كبيرة من عملياتها وممتلكاتها الفكرية إلى الخارج في السنة الماضية أو تخطط لفعل ذلك في السنة المقبلة، وليس السبب مجرّد الرغبة في النمو.

    أخبر “عساف كوفو” (Assaf Kovo) رئيس هيئة الاختراعات الإسرائيلية موقعَ The Media Line أن عدم الاستقرار المحلّي يضر بالنظرة العالمية إلى الشركات الناشئة الإسرائيلية. وبسبب ذلك فإن بعض الشركات الإسرائيلية تؤمن بأن نقل عملياتها وممتلكاتها الفكرية إلى خارج البلاد قد يكون أمرًا أساسيًا لاستدامة وجودها.

    أظهر تقرير هيئة الاختراعات الإسرائيلية المسمّى “حالة القطاع عالي التقنية في إسرائيل” وجود انخفاضٍ بنسبة 55% في الاستثمارات بالشركات الناشئة الإسرائيلية خلال 2023م، مع تعرّض الجولات الاستثمارية اللاحقة لهذه الشركات لأكبر ضرر.

    كما بيّن التقرير أن جولات التمويل تناقصت خلال 2023م وبداية 2024م، وصولًا إلى أدنى المعدلات منذ 2017م. وحيث لم تشهد أماكن الاستثمار العالمية الأخرى إلا تناقصًا بنسبة 30% إلى 40% فقد تناقصت رؤوس الأموال الاستثمارية في إسرائيل بنسبة 70% في 2023م مقارنةً بمتوسط الأعوام بين 2018م و2022م

    ذكر التقرير أيضًا أن 39% فقط من الشركات الناشئة الإسرائيلية الباحثة عن استثمار قد تنجح في الحصول عليه، كما أن الاستبيان المضمّن في التقرير والذي استقصى آراء 500 شركة تقنية يبيّن وجود قلقٍ عن المستقبل حيث أن 40% من الشركات الناشئة الإسرائيلية تتوقع الحصول على تقييم أقل في جولات الاستثمارات التي تجريها.

    أضاف كوفو أن انخفاض تقييم إسرائيل الائتماني انعكس بالفعل على مخاوف المستثمرين الأجانب عن حالة الاقتصاد الإسرائيلي.

    وجدنا أن بعض هذه الشركات تواجه مشاكل في التعريف بأنفسها على أنها شركاتٍ إسرائيلية أثناء البحث عن تمويل عندما تحدثنا إلى المستثمرين.

    كما قال “يوئيل إسرائيل” مؤسس موقع وادي الديجيتال (WadiDigital) الإسرائيلي الذي يمثّل عدة علامات تجارية عالية التقنية أن الكثير من عملائه يخسرون فرص الأعمال لكونهم إسرائيليين، كما ذكر أن العملاء المحتملين يتجاهلونه على منصة LinkedIn.

    وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن منع شركات الدفاع الإسرائيلية من المشاركة في معرض Eurosatory 2024، وهو معرضٌ متخصص بأنظمة الدفاع الأرضية والجوية على مستوى العالم، لأن “الظروف لا تسمح باستضافة الشركات الإسرائيلية في معرض باريس بينما يدعو الرئيس الفرنسي إلى وقف عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي في رفح”.

    أضاف كوفو أن تأثير السابع من أكتوبر على الشركات التقنية كان تبطيئًا في عمليات نشاطات الأعمال، وتأخيراتٍ في تطوير المنتجات، وعدم القدرة على تلبية أهداف الشركات.

    7% من العاملين في القطاع عالي التقنية كانوا ضمن جنود الاحتياط في الربع الرابع من 2023م حسبما يقوله كوفو، كما أن الحكومة زادت عدد جنود الاحتياط الذين يمكن لها استدعاؤهم من 300 ألف إلى 350 ألف في تحضيرٍ لحربٍ في شمال إسرائيل مع حزب الله. يمكن لهذه الحركة أن تزيد الضغط على قطاع التقنية.

    على مفترق طرق

    يمثّل القطاع عالي التقنية 20% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الخاص بإسرائيل، مقارنةً بـ9% في الولايات المتحدة الأمريكية و13% في كوريا الجنوبية. قارن ذلك مثلًا بروسيا حيث يشكّل قطاع النفط والغاز القطاع الأساسي لاقتصاد البلاد ومع ذلك ليس مسؤولًا سوى عن 16% من الناتج المحلي الإجمالي.

    إسرائيل موطنٌ لنحو 9200 شركة تقنية منها 600 نشأت العام الماضي حسبما تقوله هيئة IIA، كما أنه هناك 515 مركز أبحاث وتطوير متعدد الجنسيات يُوظف فيها 90 ألف عامِل، و843 صندوق استثماري نشيط – إسرائيلي أو أجنبي – جمّعوا 1.52 مليار دولار في 2023م.

    يقول “درور بين” (Dror Bin) المدير التنفيذي لهيئة IIA أن البعض بدأوا من الخوف لأن “النجاح في الماضي ليس دليلًا على ضرورة النجاح في المستقبل”، حيث أن التقرير يشير إلى “أن القطاع عالي التقنية في إسرائيل على مفترق طرق؛ لم تتغير بيانات إسرائيل الأساسية ولا تزال البلاد لديها أبرز روّاد الأعمال والمستثمرين والباحثين، إلا أن الاعتماد الكبير على الاستثمارات الأجنبية والمنافسة المتزايدة مدعومةً باستثمارات حكومية ضخمة في أماكن أخرى حول العالم كله يدفع بضرورة إعادة تقييم كيفيّة استثمار الحكومة الإسرائيلية في هذا القطاع”.

    كان القطاع عالي التقنية مسؤولًا عن 73.5 مليار دولار من حجم صادرات إسرائيل الإجمالي العام الماضي وهو ما يشكّل 53% منها، وقد كان نصيب القطاع عالي التقنية مسؤولًا عن أكثر من 50% من الصادرات كذلك في 3 من آخر 4 سنوات حسبما تقوله هيئة IIA.

    نحو بناء عالمٍ أفضل

    وعلى الرغم من هذا التقرير فقد أخبرَ وزير العلوم والتكنولوجيا السابق ورائد الأعمال إزهار شىي موقعَ The Media Line أن “روح إسرائيل في ريادة الأعمال وجلَدَها وتفاؤلها ستتغلب على الصعاب”.

    وكان ابن شىي والمدعو “يارون” قد قُتل في السابع من أكتوبر أثناء الدفاع عن البلاد، وكانت عائلته تفكّر في بعض الطرق لتعزيّته أثناء فترة العزاء الممتدة لـ7 أيام وفكّروا في التقليد اليهودي بزرع بعض الأشجار إلا أنه قال: “ولكننا عائلة تقنية جدًا”، لذلك قرروا زرع شركاتٍ جديدة عوضًا عن ذلك.

  • لماذا المقاطعة التقنية ضرورية لنصرة الأمة؟

    لماذا المقاطعة التقنية ضرورية لنصرة الأمة؟

    تكاد تكون معظم الخدمات والبرمجيّات التي نستعملها اليوم من صنيع الغرب. هذا الغرب الذي لم يتوانَ خجلًا عن إمداد المغضوب عليهم بالمدد والسلاح وكافة ما يحتاجونه من خدمات لوجستية لقتل وقصف وتشريد إخواننا في غزة الأبيّة.

    إن العدوان على غزة ليس حدثًا محليًا يمكن النوم عليه ومتابعة الحياة ويكأن شيئًا لم يحصل. إن غزة ببساطة هي حاضنة من حواضن المسلمين مثلها مثل أي مدينة أخرى، وتعرضها لهذا الهجوم الهمجي وعلى مرأى ومسمع من العالم دون تحريك ساكن لهو دليلٌ وعلامةٌ على أن جميع حواضن المسلمين مهددة وتحت نفس الخطر، وأنه لا يوجد مانعٌ من أن يحصل في أيٍ منها ما حصل ويحصل لغزة المباركة.

    عِش أين شئت؛ في الرياض أو دمشق أو دبي أو القاهرة أو الجزائر أو تونس أو الرباط… أنت وجميع من رأيتهم في حياتك من الناس لا تساوون شيئًا عند هؤلاء، ويمكن تقتيلكم وقصفكم وتخريب حياتكم في أي لحظة، وثم مع ذلك، سيهبّ الغرب بحضارته وجيوشه وشركاته ليدعم أولئك لإراقة دمائكم ثم يتهمونكم أنتم بمعاداة حقوق الإنسان.

    هذا يعني أن الطلاق حتميّ بين أمة الإسلام وبين هذه الحضارة – المزعومة – الغربية، وأن أبناء هذا الزواج الملعون من مروّجي الديموقراطية والعلمانية والليبرالية والحقوق والحريّات والمساواة بين الناس على النمط الغربي ما هم إلا آكلون للسحت ظلوا يضحكون على الناس لعقودٍ بمثل هذه الشعارات حتى سقطت ورقة التوت أخيرًا.

    تتكامل اختصاصات أبناء الأمة بين بعضها البعض، وقد كفانا الأخوة في المجالات الأخرى مؤونة الحديث عن المقاطعة بشكل عام للشركات الأجنبية ومنتجاتها وخدماتها، ولكننا اليوم بصدد الحديث عن المقاطعة التقنية تحديدًا.

    لماذا المقاطعة التقنية؟

    تخيّل أن الكهرباء اختفت فجأة من العالم، هل كان ليمكن لجيش الاحتلال أن يستمر في قصف غزة ومحاصرتها وضربها؟ أم أن كل قوّته التي يتبجح بها ما هي إلا أجهزة إلكترونية متصلة ومتراكمة فوق بعضها البعض لتشكّل هذا الحيوان الهمجي الذي نراه اليوم؟

    إذًا فالتقنية التي تدير وتشغّل هذه الآلات المختلفة التي يستعملها جيش الاحتلال لضرب إخواننا هي لبّ قوّته العسكرية في الواقع، وإلا لو اعتمد الأمر على جسارة الإنسان لتحرر الأقصى منذ زمنٍ طويل فالمغضوب عليهم هم أجبن خلق الله وما كانوا ليجرؤوا على فعل ما فعلوه.

    مليارات من الدولارات كمساعداتٍ مالية، وآلاف الفروع لتشغيل مواطنيهم وإمدادهم بفرص العمل، وعقودٌ من الدعم والصيانة لمعدّاتهم الحربية والعسكرية… كل ذلك هو ما يشكّل 20% من الاقتصاد الإسرائيلي القائم على التكنولوجيا، ويدعم الـ80% الباقية لأداء مهامها.

    نأتي هنا إذًا إلى السؤال الجوهري: ما هي هذه الشركات والخدمات التي تشغّل آلات جيش الاحتلال وتدعمه بالمال والعتاد والعدة على الرغم من جرائمه؟

    حارب هذه الشركات واضغط عليها واطردها من بلاد المسلمين وستكون أسديت ضربةً موجعةً للاحتلال وداعميه معًا.

    قائمة الشركات التقنية التي تدعم إسرائيل

    تضامنت عشرات الشركات التقنية مع المغضوب عليهم بعد السابع من أكتوبر ونشروا بيانًا مشتركًا يدعمونهم فيه ويعدونهم بالمال والعدد والعدة، ويمكنك رؤية قائمة بالشركات التقنية التي تدعم إسرائيل من هنا.

    يمكنك أيضًا استخدام هذا الموقع للبحث عن أي شركة ورؤية العلاقات التي بينها وبين دولة الاحتلال.

    أبرز الشركات التقنية الداعمة لإسرائيل التي ينبغي مقاطعة منتجاتها هي: جوجل وآبل وميتا (فيسبوك وانستغرام) ومايكروسوفت وإنتل وNVIDIA وOracle وHP وDell وCisco وOpenAI وIBM.

    وقد شاركت الشركات التالية فقط قبل أيامٍ من نشر هذه المقالة في مؤتمرٍ اسمه “التقنية من أجل جيش الاحتلال”، أي أن هؤلاء قد بلغوا مبلغًا عظيمًا في مساندة المغضوب عليهم على الرغم من كل ما جرى بعد السابع من أكتوبر:

    - 3
    قائمة بأبرز الشركات التقنية التي لا تزال تدعم جيش الاحتلال بالعدة والخدمات وصولًا إلى شهر تموز، 2024.

    كيف تكون المقاطعة التقنية؟

    تكون المقاطعة عبر استخدام الخدمات والمنتجات البديلة لهذه الشركات.

    مثلًا إن كان هناك برنامج مفتوح المصدر بديل للبرنامج التجاري الذي عندك فاستعمله بدلًا منه، وإن كان هناك خدمات آسيوية أو إفريقية أو أوروبية غير متعاملة مع الاحتلال فاستعملها بدلًا من الشركات الأمريكية مثلًا.

    الولايات المتحدة وألمانيا مثلًا هما أكبر دولتين تدعمان إسرائيل، فحاول قدر المستطاع الابتعاد عن الشركات الموجودة في هذه البلدان لأن الضريبة التي ستدفعها هذه الشركات (التي تتراوح بين 20% إلى 40%) ستذهب لخزينة هذه الدول ومن ثم تذهب كمساعدات إلى دولة الاحتلال. وبالتالي عليك تقليل استخدامك لخدمات الشركات الموجودة في هذه الدول وأشباهها.

    ولا بأس أيضًا بتقليل استهلاكك واستعمالك لمنتجات الشركات التقنية التي لا تقدر على الخلاص منها، فما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه؛ إن كنتَ تدفع 100$ شهريًا لشركة استضافة أمريكية مثلًا فحاول الانتقال منها إلى أحد الشركات الأوروبية لتدفع 30$ مثلًا (حتى لو كانت ألمانية مثلًا فتكون قد خفّضت الأموال التي تمررها لهم بنسبة 70% على الأقل).

    يمكنك البحث في جوجل أو موقع GitHub عن البرمجيات مفتوحة المصدر أو الخدمات الأخرى البديلة للخدمات والمنتجات التي تستخدمها؛ ومن ثمّ يمكنك الانتقال إليها.

    ولا تعتقد أن الخدمات المجانية من هذه الشركات التقنية العميلة لا بأس بها؛ فمثلًا حتى لو كنت تستخدم ويندوز مجاني من شركة مايكروسوفت، فإن النظام يجمع أطنانًا من البيانات المفيدة عنك وعن التطبيقات التي تستخدمها وعن نشاطك ومن ثمّ يرسلها إلى الشركة للاستفادة منها في التحليلات والعمليات التجارية لاحقًا أو حتى لعرض الإعلانات لك داخل النظام، وبالتالي فإن استخدامك المجاني لخدمات مايكروسوفت – مهما كانت – هو أمرٌ يصب في صالحهم وعليك التخلص منه كذلك حتى لو كنت لا تدفع لهم قرشًا.

    سننشر على حوسبة بإذن الله سلسلةً من المقالات عن البدائل المناسبة لأشهر خدمات الشركات التقنية.

    هل المقاطعة التقنية مجدية؟

    عدد العرب 400 مليون إنسان، وعدد المسلمين 2 مليار إنسان يشملهم.

    لو أن هؤلاء تخلّوا عن دعم هذه الشركات واستبدلوها ببدائل محليّة أو على الأقل حاولوا قدر المستطاع فعل ذلك لتراجعت هذه الشركات عن دعمها للمغضوب عليهم، فما يحرّك هؤلاء في النهاية هو المال ولا شيء آخر.

    إذا كانت المقاطعة مجدية حتى لشركات المطاعم الكبرى التي ظن الناس أنها لا تتزعزع مثل ماكدونالدز وستاربكس وكوكاكولا وغيرها، فحينها هذه الشركات التقنية المختلفة ليست منيعةً كما يظن الناس.

    والإنسان المسلم مأمورٌ بفعل ما يقدر عليه بغض النظر عن ثمرة جهده أو نتيجته؛ النصرة غير مشروطة بالنصر!

    تمتلك بعض الشركات العربية عقودًا كبيرة مع هذه الشركات الأجنبية وتشتري خدماتٍ ومنتجاتٍ منها بقيمة ملايين الدولارات؛ إبطال عقدٍ واحدٍ من هذه العقود كفيلٌ بجعل المغضوب عليهم ومن عاونهم يخسرون خسارةً كبيرة.

    ولا تنظر للأمر بمنظورك الشخصي فقط؛ فإن الله تعالى أخبرنا أنه يبارك في الصدقات وينمّيها [فكيف بأفعال الخير من مقاطعة أعداء الإسلام نصرة لدينه وعباده]، وإن كنت تبحث عن الأمور المحسوسة فإن تأثير الفراشة يخبرنا أن التغيّرات الصغيرة قد تصبح مسؤولةً عن تغيراتٍ كبيرة بأضعاف الحجم بعد فترةٍ من الزمن، فلا تحقرن شيئًا من عملك أو معروفك.

    وحاول قدر المستطاع أن تنشر عن هذا الأمر وهذه المقاطعة وتنهى أي شخصٍ يستخدم خدمات هذه الشركات عن فعل ذلك.

    كيف تكون المقاطعة التقنية أجدى وأكثر استدامة

    تكون كذلك عبر تطوير بدائل محليّة والتخلّي والاستغناء الدائم عن أي شركة أجنبية.

    إن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر مثلًا ونظام لينكس لا يجعلنا نتخلص من الحاجة إلى الخدمات والشركات الأجنبية في مختلف جوانب حياتنا فحسب، بل يطوّر أيضًا قطاعًا محليًا من المطورين والمبرمجين والمتخصصين التقنيين القادرين على تطويع التقنية لاحتياجات أمتنا.

    وبالتالي فإن أردنا الانتقال بالمقاطعة التقنية إلى الخطوة التالية فعلينا تطوير منتجات تقنية محلية مناسبة للمستخدم العربي والمسلم وجعله يستخدمها بشكلٍ دائم بدلًا من أي منتج أجنبي سواءٌ كان يدعم الاحتلال أم لا على المدى البعيد.