التصنيف: مقالات حوسبة

  • منبوذون بصمت: كيف يتعرض القطاع التقني الإسرائيلي للخسارة؟

    منبوذون بصمت: كيف يتعرض القطاع التقني الإسرائيلي للخسارة؟

    تحدث مقال “Quiet Boycott: Will Declining Investments in Israeli Tech Push Companies Abroad” من موقع The Media Line والمنشور في التاسع من حزيران 2024م عن الضرر الحاصل على قطاع الشركات الناشئة والقطاع التقني في إسرائيل، وكيف أن الكثير من روّاد الأعمال والمستثمرين يتجنبونهم بشكلٍ صامت وأن الكثير من الشركات الإسرائيلية وحتى الأجنبية تنتقل من البلاد إلى الخارج لضمان استمرار أعمالها.

    هذا مقالٌ مهم جدًا وقد ترجمناه على حوسبة لترى كيف أن المقاطعة التقنية والتأثير على الرأي العام العالمي له انعكاساتٌ مهمة ووسيلة ضغط قوية يجب ألا يُستهان بها.

    اقرأ أيضًا: لماذا المقاطعة التقنية ضرورية لنصرة الأمة؟

    إن رفاهية هؤلاء القوم هي عاملٌ أساسي لوجودهم على أرض فلسطين المحتلة ولولا حبلٍ من الناس الذي يمدهم بالعدد والعدة والمال لما بقوا عليها تلك المدة كما قال الله تعالى: (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) [آل عمران].

    وبينما تنكّل آلة الإجرام الصهيونية بحق إخواننا في غزة أكثر من 40 ألف شهيد وعشرات الآلاف من المصابين والمفقودين، ترى القوم يتحدثون عن “بناء مستقبل أفضل”… والواقع أن هذا المستقبل قد انتهى بعد السابع من أكتوبر ولم يعد أحد قادرًا على ضمان وجود هؤلاء على هذه الأرض المغصوبة مرةً أخرى.

    الترجمة:

    يؤثر عدم الاستقرار المحلّي على منظر الشركات الناشئة الإسرائيلية على الصعيد العالمي، حتى إن بعض الشركات الإسرائيلية الناشئة تنقل أعمالها وممتلكاتها الفكريّة إلى خارج البلاد بهدف الاستمرار.

    قد يكون المستثمرون يبتعدون في السر عن إسرائيل على الرغم من عدم وجود مجموعاتٍ مناهضة لها في وول ستريت (Wall Street)، كما يبدو ذلك في أعداد الاستثمارات المتناقصة التي يمكن أن تبدأ قريبًا بالتأثير بشكلٍ كبير على اقتصاد البلاد.

    تختار بعض الشركات الإسرائيلية ببساطة الانتقال إلى الخارج لمتابعة عملياتها.

    تظهر البيانات المنشورة هذا الأسبوع من 30 صندوق استثماري إسرائيلي والتي جمعتها هيئة الاختراعات الإسرائيلية (Israel Innovation Authority – IIA) وهيئة صناعات إسرائيل التقنية المتقدمة (Israeli Advanced Technology Industries) أنه يوجد شركة واحدة على الأقل في 40% من هذه الصناديق تنقل أعمالها إلى الخارج، وأن 25% من هذه الصناديق الاستثمارية تخبر عن أن 30% من شركاتها قد نقلت بالفعل أجزاءً كبيرة من عملياتها وممتلكاتها الفكرية إلى الخارج في السنة الماضية أو تخطط لفعل ذلك في السنة المقبلة، وليس السبب مجرّد الرغبة في النمو.

    أخبر “عساف كوفو” (Assaf Kovo) رئيس هيئة الاختراعات الإسرائيلية موقعَ The Media Line أن عدم الاستقرار المحلّي يضر بالنظرة العالمية إلى الشركات الناشئة الإسرائيلية. وبسبب ذلك فإن بعض الشركات الإسرائيلية تؤمن بأن نقل عملياتها وممتلكاتها الفكرية إلى خارج البلاد قد يكون أمرًا أساسيًا لاستدامة وجودها.

    أظهر تقرير هيئة الاختراعات الإسرائيلية المسمّى “حالة القطاع عالي التقنية في إسرائيل” وجود انخفاضٍ بنسبة 55% في الاستثمارات بالشركات الناشئة الإسرائيلية خلال 2023م، مع تعرّض الجولات الاستثمارية اللاحقة لهذه الشركات لأكبر ضرر.

    كما بيّن التقرير أن جولات التمويل تناقصت خلال 2023م وبداية 2024م، وصولًا إلى أدنى المعدلات منذ 2017م. وحيث لم تشهد أماكن الاستثمار العالمية الأخرى إلا تناقصًا بنسبة 30% إلى 40% فقد تناقصت رؤوس الأموال الاستثمارية في إسرائيل بنسبة 70% في 2023م مقارنةً بمتوسط الأعوام بين 2018م و2022م

    ذكر التقرير أيضًا أن 39% فقط من الشركات الناشئة الإسرائيلية الباحثة عن استثمار قد تنجح في الحصول عليه، كما أن الاستبيان المضمّن في التقرير والذي استقصى آراء 500 شركة تقنية يبيّن وجود قلقٍ عن المستقبل حيث أن 40% من الشركات الناشئة الإسرائيلية تتوقع الحصول على تقييم أقل في جولات الاستثمارات التي تجريها.

    أضاف كوفو أن انخفاض تقييم إسرائيل الائتماني انعكس بالفعل على مخاوف المستثمرين الأجانب عن حالة الاقتصاد الإسرائيلي.

    وجدنا أن بعض هذه الشركات تواجه مشاكل في التعريف بأنفسها على أنها شركاتٍ إسرائيلية أثناء البحث عن تمويل عندما تحدثنا إلى المستثمرين.

    كما قال “يوئيل إسرائيل” مؤسس موقع وادي الديجيتال (WadiDigital) الإسرائيلي الذي يمثّل عدة علامات تجارية عالية التقنية أن الكثير من عملائه يخسرون فرص الأعمال لكونهم إسرائيليين، كما ذكر أن العملاء المحتملين يتجاهلونه على منصة LinkedIn.

    وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن منع شركات الدفاع الإسرائيلية من المشاركة في معرض Eurosatory 2024، وهو معرضٌ متخصص بأنظمة الدفاع الأرضية والجوية على مستوى العالم، لأن “الظروف لا تسمح باستضافة الشركات الإسرائيلية في معرض باريس بينما يدعو الرئيس الفرنسي إلى وقف عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي في رفح”.

    أضاف كوفو أن تأثير السابع من أكتوبر على الشركات التقنية كان تبطيئًا في عمليات نشاطات الأعمال، وتأخيراتٍ في تطوير المنتجات، وعدم القدرة على تلبية أهداف الشركات.

    7% من العاملين في القطاع عالي التقنية كانوا ضمن جنود الاحتياط في الربع الرابع من 2023م حسبما يقوله كوفو، كما أن الحكومة زادت عدد جنود الاحتياط الذين يمكن لها استدعاؤهم من 300 ألف إلى 350 ألف في تحضيرٍ لحربٍ في شمال إسرائيل مع حزب الله. يمكن لهذه الحركة أن تزيد الضغط على قطاع التقنية.

    على مفترق طرق

    يمثّل القطاع عالي التقنية 20% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الخاص بإسرائيل، مقارنةً بـ9% في الولايات المتحدة الأمريكية و13% في كوريا الجنوبية. قارن ذلك مثلًا بروسيا حيث يشكّل قطاع النفط والغاز القطاع الأساسي لاقتصاد البلاد ومع ذلك ليس مسؤولًا سوى عن 16% من الناتج المحلي الإجمالي.

    إسرائيل موطنٌ لنحو 9200 شركة تقنية منها 600 نشأت العام الماضي حسبما تقوله هيئة IIA، كما أنه هناك 515 مركز أبحاث وتطوير متعدد الجنسيات يُوظف فيها 90 ألف عامِل، و843 صندوق استثماري نشيط – إسرائيلي أو أجنبي – جمّعوا 1.52 مليار دولار في 2023م.

    يقول “درور بين” (Dror Bin) المدير التنفيذي لهيئة IIA أن البعض بدأوا من الخوف لأن “النجاح في الماضي ليس دليلًا على ضرورة النجاح في المستقبل”، حيث أن التقرير يشير إلى “أن القطاع عالي التقنية في إسرائيل على مفترق طرق؛ لم تتغير بيانات إسرائيل الأساسية ولا تزال البلاد لديها أبرز روّاد الأعمال والمستثمرين والباحثين، إلا أن الاعتماد الكبير على الاستثمارات الأجنبية والمنافسة المتزايدة مدعومةً باستثمارات حكومية ضخمة في أماكن أخرى حول العالم كله يدفع بضرورة إعادة تقييم كيفيّة استثمار الحكومة الإسرائيلية في هذا القطاع”.

    كان القطاع عالي التقنية مسؤولًا عن 73.5 مليار دولار من حجم صادرات إسرائيل الإجمالي العام الماضي وهو ما يشكّل 53% منها، وقد كان نصيب القطاع عالي التقنية مسؤولًا عن أكثر من 50% من الصادرات كذلك في 3 من آخر 4 سنوات حسبما تقوله هيئة IIA.

    نحو بناء عالمٍ أفضل

    وعلى الرغم من هذا التقرير فقد أخبرَ وزير العلوم والتكنولوجيا السابق ورائد الأعمال إزهار شىي موقعَ The Media Line أن “روح إسرائيل في ريادة الأعمال وجلَدَها وتفاؤلها ستتغلب على الصعاب”.

    وكان ابن شىي والمدعو “يارون” قد قُتل في السابع من أكتوبر أثناء الدفاع عن البلاد، وكانت عائلته تفكّر في بعض الطرق لتعزيّته أثناء فترة العزاء الممتدة لـ7 أيام وفكّروا في التقليد اليهودي بزرع بعض الأشجار إلا أنه قال: “ولكننا عائلة تقنية جدًا”، لذلك قرروا زرع شركاتٍ جديدة عوضًا عن ذلك.

  • لماذا المقاطعة التقنية ضرورية لنصرة الأمة؟

    لماذا المقاطعة التقنية ضرورية لنصرة الأمة؟

    تكاد تكون معظم الخدمات والبرمجيّات التي نستعملها اليوم من صنيع الغرب. هذا الغرب الذي لم يتوانَ خجلًا عن إمداد المغضوب عليهم بالمدد والسلاح وكافة ما يحتاجونه من خدمات لوجستية لقتل وقصف وتشريد إخواننا في غزة الأبيّة.

    إن العدوان على غزة ليس حدثًا محليًا يمكن النوم عليه ومتابعة الحياة ويكأن شيئًا لم يحصل. إن غزة ببساطة هي حاضنة من حواضن المسلمين مثلها مثل أي مدينة أخرى، وتعرضها لهذا الهجوم الهمجي وعلى مرأى ومسمع من العالم دون تحريك ساكن لهو دليلٌ وعلامةٌ على أن جميع حواضن المسلمين مهددة وتحت نفس الخطر، وأنه لا يوجد مانعٌ من أن يحصل في أيٍ منها ما حصل ويحصل لغزة المباركة.

    عِش أين شئت؛ في الرياض أو دمشق أو دبي أو القاهرة أو الجزائر أو تونس أو الرباط… أنت وجميع من رأيتهم في حياتك من الناس لا تساوون شيئًا عند هؤلاء، ويمكن تقتيلكم وقصفكم وتخريب حياتكم في أي لحظة، وثم مع ذلك، سيهبّ الغرب بحضارته وجيوشه وشركاته ليدعم أولئك لإراقة دمائكم ثم يتهمونكم أنتم بمعاداة حقوق الإنسان.

    هذا يعني أن الطلاق حتميّ بين أمة الإسلام وبين هذه الحضارة – المزعومة – الغربية، وأن أبناء هذا الزواج الملعون من مروّجي الديموقراطية والعلمانية والليبرالية والحقوق والحريّات والمساواة بين الناس على النمط الغربي ما هم إلا آكلون للسحت ظلوا يضحكون على الناس لعقودٍ بمثل هذه الشعارات حتى سقطت ورقة التوت أخيرًا.

    تتكامل اختصاصات أبناء الأمة بين بعضها البعض، وقد كفانا الأخوة في المجالات الأخرى مؤونة الحديث عن المقاطعة بشكل عام للشركات الأجنبية ومنتجاتها وخدماتها، ولكننا اليوم بصدد الحديث عن المقاطعة التقنية تحديدًا.

    لماذا المقاطعة التقنية؟

    تخيّل أن الكهرباء اختفت فجأة من العالم، هل كان ليمكن لجيش الاحتلال أن يستمر في قصف غزة ومحاصرتها وضربها؟ أم أن كل قوّته التي يتبجح بها ما هي إلا أجهزة إلكترونية متصلة ومتراكمة فوق بعضها البعض لتشكّل هذا الحيوان الهمجي الذي نراه اليوم؟

    إذًا فالتقنية التي تدير وتشغّل هذه الآلات المختلفة التي يستعملها جيش الاحتلال لضرب إخواننا هي لبّ قوّته العسكرية في الواقع، وإلا لو اعتمد الأمر على جسارة الإنسان لتحرر الأقصى منذ زمنٍ طويل فالمغضوب عليهم هم أجبن خلق الله وما كانوا ليجرؤوا على فعل ما فعلوه.

    مليارات من الدولارات كمساعداتٍ مالية، وآلاف الفروع لتشغيل مواطنيهم وإمدادهم بفرص العمل، وعقودٌ من الدعم والصيانة لمعدّاتهم الحربية والعسكرية… كل ذلك هو ما يشكّل 20% من الاقتصاد الإسرائيلي القائم على التكنولوجيا، ويدعم الـ80% الباقية لأداء مهامها.

    نأتي هنا إذًا إلى السؤال الجوهري: ما هي هذه الشركات والخدمات التي تشغّل آلات جيش الاحتلال وتدعمه بالمال والعتاد والعدة على الرغم من جرائمه؟

    حارب هذه الشركات واضغط عليها واطردها من بلاد المسلمين وستكون أسديت ضربةً موجعةً للاحتلال وداعميه معًا.

    قائمة الشركات التقنية التي تدعم إسرائيل

    تضامنت عشرات الشركات التقنية مع المغضوب عليهم بعد السابع من أكتوبر ونشروا بيانًا مشتركًا يدعمونهم فيه ويعدونهم بالمال والعدد والعدة، ويمكنك رؤية قائمة بالشركات التقنية التي تدعم إسرائيل من هنا.

    يمكنك أيضًا استخدام هذا الموقع للبحث عن أي شركة ورؤية العلاقات التي بينها وبين دولة الاحتلال.

    أبرز الشركات التقنية الداعمة لإسرائيل التي ينبغي مقاطعة منتجاتها هي: جوجل وآبل وميتا (فيسبوك وانستغرام) ومايكروسوفت وإنتل وNVIDIA وOracle وHP وDell وCisco وOpenAI وIBM.

    وقد شاركت الشركات التالية فقط قبل أيامٍ من نشر هذه المقالة في مؤتمرٍ اسمه “التقنية من أجل جيش الاحتلال”، أي أن هؤلاء قد بلغوا مبلغًا عظيمًا في مساندة المغضوب عليهم على الرغم من كل ما جرى بعد السابع من أكتوبر:

    - 3
    قائمة بأبرز الشركات التقنية التي لا تزال تدعم جيش الاحتلال بالعدة والخدمات وصولًا إلى شهر تموز، 2024.

    كيف تكون المقاطعة التقنية؟

    تكون المقاطعة عبر استخدام الخدمات والمنتجات البديلة لهذه الشركات.

    مثلًا إن كان هناك برنامج مفتوح المصدر بديل للبرنامج التجاري الذي عندك فاستعمله بدلًا منه، وإن كان هناك خدمات آسيوية أو إفريقية أو أوروبية غير متعاملة مع الاحتلال فاستعملها بدلًا من الشركات الأمريكية مثلًا.

    الولايات المتحدة وألمانيا مثلًا هما أكبر دولتين تدعمان إسرائيل، فحاول قدر المستطاع الابتعاد عن الشركات الموجودة في هذه البلدان لأن الضريبة التي ستدفعها هذه الشركات (التي تتراوح بين 20% إلى 40%) ستذهب لخزينة هذه الدول ومن ثم تذهب كمساعدات إلى دولة الاحتلال. وبالتالي عليك تقليل استخدامك لخدمات الشركات الموجودة في هذه الدول وأشباهها.

    ولا بأس أيضًا بتقليل استهلاكك واستعمالك لمنتجات الشركات التقنية التي لا تقدر على الخلاص منها، فما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه؛ إن كنتَ تدفع 100$ شهريًا لشركة استضافة أمريكية مثلًا فحاول الانتقال منها إلى أحد الشركات الأوروبية لتدفع 30$ مثلًا (حتى لو كانت ألمانية مثلًا فتكون قد خفّضت الأموال التي تمررها لهم بنسبة 70% على الأقل).

    يمكنك البحث في جوجل أو موقع GitHub عن البرمجيات مفتوحة المصدر أو الخدمات الأخرى البديلة للخدمات والمنتجات التي تستخدمها؛ ومن ثمّ يمكنك الانتقال إليها.

    ولا تعتقد أن الخدمات المجانية من هذه الشركات التقنية العميلة لا بأس بها؛ فمثلًا حتى لو كنت تستخدم ويندوز مجاني من شركة مايكروسوفت، فإن النظام يجمع أطنانًا من البيانات المفيدة عنك وعن التطبيقات التي تستخدمها وعن نشاطك ومن ثمّ يرسلها إلى الشركة للاستفادة منها في التحليلات والعمليات التجارية لاحقًا أو حتى لعرض الإعلانات لك داخل النظام، وبالتالي فإن استخدامك المجاني لخدمات مايكروسوفت – مهما كانت – هو أمرٌ يصب في صالحهم وعليك التخلص منه كذلك حتى لو كنت لا تدفع لهم قرشًا.

    سننشر على حوسبة بإذن الله سلسلةً من المقالات عن البدائل المناسبة لأشهر خدمات الشركات التقنية.

    هل المقاطعة التقنية مجدية؟

    عدد العرب 400 مليون إنسان، وعدد المسلمين 2 مليار إنسان يشملهم.

    لو أن هؤلاء تخلّوا عن دعم هذه الشركات واستبدلوها ببدائل محليّة أو على الأقل حاولوا قدر المستطاع فعل ذلك لتراجعت هذه الشركات عن دعمها للمغضوب عليهم، فما يحرّك هؤلاء في النهاية هو المال ولا شيء آخر.

    إذا كانت المقاطعة مجدية حتى لشركات المطاعم الكبرى التي ظن الناس أنها لا تتزعزع مثل ماكدونالدز وستاربكس وكوكاكولا وغيرها، فحينها هذه الشركات التقنية المختلفة ليست منيعةً كما يظن الناس.

    والإنسان المسلم مأمورٌ بفعل ما يقدر عليه بغض النظر عن ثمرة جهده أو نتيجته؛ النصرة غير مشروطة بالنصر!

    تمتلك بعض الشركات العربية عقودًا كبيرة مع هذه الشركات الأجنبية وتشتري خدماتٍ ومنتجاتٍ منها بقيمة ملايين الدولارات؛ إبطال عقدٍ واحدٍ من هذه العقود كفيلٌ بجعل المغضوب عليهم ومن عاونهم يخسرون خسارةً كبيرة.

    ولا تنظر للأمر بمنظورك الشخصي فقط؛ فإن الله تعالى أخبرنا أنه يبارك في الصدقات وينمّيها [فكيف بأفعال الخير من مقاطعة أعداء الإسلام نصرة لدينه وعباده]، وإن كنت تبحث عن الأمور المحسوسة فإن تأثير الفراشة يخبرنا أن التغيّرات الصغيرة قد تصبح مسؤولةً عن تغيراتٍ كبيرة بأضعاف الحجم بعد فترةٍ من الزمن، فلا تحقرن شيئًا من عملك أو معروفك.

    وحاول قدر المستطاع أن تنشر عن هذا الأمر وهذه المقاطعة وتنهى أي شخصٍ يستخدم خدمات هذه الشركات عن فعل ذلك.

    كيف تكون المقاطعة التقنية أجدى وأكثر استدامة

    تكون كذلك عبر تطوير بدائل محليّة والتخلّي والاستغناء الدائم عن أي شركة أجنبية.

    إن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر مثلًا ونظام لينكس لا يجعلنا نتخلص من الحاجة إلى الخدمات والشركات الأجنبية في مختلف جوانب حياتنا فحسب، بل يطوّر أيضًا قطاعًا محليًا من المطورين والمبرمجين والمتخصصين التقنيين القادرين على تطويع التقنية لاحتياجات أمتنا.

    وبالتالي فإن أردنا الانتقال بالمقاطعة التقنية إلى الخطوة التالية فعلينا تطوير منتجات تقنية محلية مناسبة للمستخدم العربي والمسلم وجعله يستخدمها بشكلٍ دائم بدلًا من أي منتج أجنبي سواءٌ كان يدعم الاحتلال أم لا على المدى البعيد.

  • أدوات تقنية لحفظ سلامك الروحي في العالم الرقمي

    أدوات تقنية لحفظ سلامك الروحي في العالم الرقمي

    صارت وسائل التواصل الاجتماعي للأسف في حياة كلٍ منا. قد نكون مضطرين لاستخدامها إما من أجل العمل أو من أجل التواصل مع الأحباب والأصدقاء، لكن غالبًا ما يكون فيها أيضًا عددٌ من المحذورات التي تجرح سلامة المرء الروحية وتخدش حياءه ودينه.

    من هذه الأمور مثلًا:

    • صور أو فيديوهات فيها نساء، وهذا غالبًا ما يظهر في الفيديوهات أو المنشورات المقترحة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فحتى لو كنت لا تتابع هؤلاء أصلًا إلا أنك تجد المنصة نفسها تقترح منشوراتهم عليك. نفس الأمر بالنسبة للنساء حيث قد تجدين أن الخوارزمية تقترح عليكِ فيديوهات لرجال يلعبون الرياضة أو ما شابه.
    • أمور ومنتجات استهلاكية وخصوصًا الطعام والشراب؛ فتجد فيديوهات الأكل منتشرة في كل المنصات.
    • نقاشات وسجالات فكرية أو شبهات ينشرها ضعاف العقول والإيمان ويريدون تعكير صفوك في هذا اليوم بها.

    سنرى مع بعضنا البعض مجموعةً من الأدوات التقنية والأساليب التي يمكننا من خلالها تقليل وصول مُخرجات وسائل التواصل الاجتماعي المقيتة إلينا، بحيث نحاول قدر المستطاع تقليل شرّها والاستفادة من خيرها.

    1- محو خلاصة المحتوى من الصفحة الرئيسية

    تحتوي جميع مواقع التواصل الاجتماعي تقريبًا على “صفحة رئيسية” تظهر فيها جميع الحسابات أو الصفحات التي أنت تتابعها أو مشترك فيها، كما تظهر فيها أحيانًا اقتراحات لأمور أنت لا تتابعها إلا أن الخوارزميات قد استنتجت بشكلٍ ما أنك قد تكون مهتمًا بمتابعتها.

    هذه الخلاصات هي من أكبر منابع الشرّ، فأنت لا ترى فقط من تتابعهم بل أيضًا أي شيء تريد منك المنصة أن تراه.

    كما أن من تتابعهم أنفسهم للأسف قد لا يكونون أشخاصًا ملتزمين بالقواعد الإسلامية وينشرون بعض المحرّمات أحيانًا؛ فأنت تتابع شخصًا أجنبيًا (غير مسلم) مثلًا لعلمه في المجال الهندسي أو التقني، وفجأة تجد إعجابه بصورة امرأة ما أو لعله هو يعيد نشرها على حسابه فتظهر بالتالي عندك الصورة.

    حل هذه المشكلة بسيط وهو عبر استخدام إضافة اسمها News Feed Eradicator، وهي إضافة متصفح متوفرة لمتصفحيّ فيرفكس وكروم، تخفي خلاصة المحتوى هذه من الصفحة الرئيسية وتعرض لك أقوالًا واقتباساتٍ عوضًا عنها بحيث لا تعود تراها مرة أخرى.

    - 14

    هكذا تدخل إلى منصة التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها لإجراء عملك والتواصل مع من تريد فقط، دون أن تغترّ بالمحتوى المنشور على الصفحة الرئيسية أمامك وتصرف الساعات من وقتك دون انتباه في مشاهدته.

    2- إلغاء متابعة الكل على تويتر

    إن كنت من مستخدمي تويتر فلعلك تتابع مئات أو آلاف الحسابات… للأسف هذا الأمر مؤثر كبير جدًا في مزاجك وفكرك اليومي؛ فتجد أنك تنزعج عندما ينشر أحدهم بعض مشاكله الشخصية أو المالية مثلًا، أو لعلك تفرح عندما ينشر أحدهم فيديوهات للقطط، أو لعلك تغضب عندما تسمع فلانًا ينشر عن المشاكل الاجتماعية التي يواجهها… إلى غير ذلك.

    لا يمكنك متابعة ما تريده من كل شخص، بل أنت مجبورٌ على متابعة كل ما ينشره الشخص، فأنت تتابع أشخاصًا ولا تتابع اهتمامات.

    ولهذا تأثيرٌ أيضًا بالطبع على المحتوى الذي تراه الصفحة الرئيسية: سترى أنت أيضًا جميع إعجابات وإعادات تغريد هؤلاء الأشخاص على صفحتك الرئيسية. وهو ما قد يكون فيه محتوىً خادش للحياء أو لا ترغب أنت برؤيته.

    إضافة Twitter Mass Unfollow هي إضافة لمتصفح كروم تلغي متابعتك لجميع الأشخاص على تويتر. كل ما عليك فعله هو تثبيتها ثم الانتقال إلى صفحة الأشخاص الذين تتابعهم على تويتر، ثم الضغط على زرّ الإضافة في متصفحك لبدء إلغاء متابعتهم مجموعةً مجموعة:

    - 16

    قد تحتاج تحديث الصفحة عدة مرات وإجراء نفس العملية عدة مرات إلى حين الانتهاء من إلغاء متابعة الجميع.

    إن أردت متابعة مجموعة من الأشخاص أو الحسابات فالحلّ الأفضل لذلك هو استخدام ميزة القوائم (Lists) على تويتر؛ أضف الحسابات التي تريدها إلى قوائم منفصلة تظهر لك فقط عند الضغط عليها. وهكذا تتخلص من الإزعاج الكبير لظهور جميع هذه الحسابات مع بعضها البعض الواحد تلو الآخر في صفحتك الرئيسية كلما فتحت المنصة.

    3- حجب الإعلانات وإخفاء عناصر الصفحة مع uBlock Origin

    يمكنك استخدام إضافة uBlock Origin والمتوفرة لمتصفحيّ فيرفكس وكروم لإخفاء أي عنصر أو منطقة لا تريدها في الصفحة.

    مثلًا يمكنك استخدامها لإخفاء أزرار المجموعات والفيديوهات على فيسبوك بالشكل التالي:

    كل ما عليك فعله هو تثبيتها، ثم اختيار زرّ تحديد المنطقة ومن ثمّ سيصبح بإمكانك إخفاء المناطق التي لا تريدها من الصفحة:

    - 18

    يمكنك تحديد المنطقة التي تريد إخفاءها بالشكل التالي. اختر معرّفات الـCSS (الرموز الطويلة التي تظهر على اليمين) لترى معاينةً سريعة عن العناصر التي ستُحجب إن اخترت هذا العنصر لحجبه من الصفحة. يمكنك التبديل بين هذه العناصر إلى أن تلتقط الأداة العنصر الذي تريد حجبه بالضبط من الصفحة. بعدها اضغط على زرّ Create لإضافة القاعدة:

    - 20

    ولا تنسى إعادة تحميل الصفحة بعدها لترى النتيجة.

    الجميل فيها هو أن هذه الإضافة تخفي هذه المنطقة دائمًا وليس فقط هذه المرة أثناء تصفّحك للصفحة؛ حتى لو أعدت تصفح الموقع الذي تريده بعد عدة أيام فستجد المنطقة مختفية كما تريد أنت.

    كما أنها تعمل على أي موقع إنترنت وليس فقط مواقع التواصل الاجتماعي.

    هذا فضلًا عن كون مهمة الإضافة الأساسية هي حجب الإعلانات وسكربتات التعقب أصلًا، وهي واحدة من أهم الإضافات التي لا غنىً لك عنها أثناء تصفح الإنترنت: لأنها تحجب الإعلانات التي قد تظهر لك على مختلف مواقع الإنترنت بما في ذلك فيديوهات يوتيوب وغيرها.

    هذه الإعلانات التي غالبًا ما يكون فيها صور نساء أو محتوى موسيقى وغير ذلك من المحرّمات… يمكنك حجبها بمجرّد تثبيت هذه الإضافة تلقائيًا دون الحاجة لمزيد تدخل منك.

    4- تصفح اليوتيوب دون الحاجة للتطبيق الرسمي

    يوتيوب واحدٌ من أفضل الاختراعات البشرية، وربما لا يكاد الواحد لا يستعمله في أي يومٍ من الأيام.

    لكن مشكلة يوتيوب هي أنه يحشر الكثير من الإعلانات أثناء مشاهدتك للفيديو، وهي الإعلانات التي كما ذكرنا قبل قليل: يكون فيها الكثير من المحرّمات مثل الموسيقى وصور النساء وغير ذلك.

    هذا فضلًا عن كونها إزعاجًا كبيرًا ومضيعة للوقت أثناء مشاهدة أي فيديو.

    لحسن الحظ هناك تطبيقات طوّرها مطورون من مجتمع المصدر المفتوح لاستخدام ومشاهدة فيديوهات يوتيوب دون الحاجة إلى زيارة الموقع الرسمي أو استخدام تطبيق يوتيوب الرسمي. أي أنك ستستعمل هذه التطبيقات لتصفّح يوتيوب بدلًا من زيارته عبر المتصفح أو عبر البرنامج الرسمي.

    هذه التطبيقات آمنة فهي مفتوحة المصدر ويمكن للجميع الاطلاع عليها، كما أنها لا تطلب منك إدخال أي بيانات حساسة أو خاصة ولا حتى إنشاء حساب.

    أبرز هذه التطبيقات (للحواسيب) هو برنامج FreeTube وهو برنامج مجاني ومفتوح المصدر ويعمل على أنظمة ويندوز وماك ولينكس. يمكنك عبره إنشاء حساب محلّي لمتابعة قنوات يوتيوب التي تريدها من داخل هذا البرنامج دون الحاجة لحساب جوجل أصلًا؛ أي أنك لا تحتاج إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور لمتابعة القنوات التي تريدها، بل يمكنك متابعتها مباشرةً من حسابك المحلّي على جهازك، وهذا أمر في غاية الروعة:

    - 22

    أما لأجهزة الهاتف المحمول فننصح بتطبيق NewPipe؛ وهو مشابه للتطبيق السابق لكن موجه لهواتف أندرويد. للأسف لسنا على علمٍ حاليًا ببرنامج شبيه يعمل على نظام iOS من آبل.

    كل هذه التطبيقات تحذف الإعلانات من فيديوهات يوتيوب، وبالتالي لا تراها عند مشاهدتك إيّاها.

    5- تحديد وقت أقصى لتصفّح كل موقع إنترنت

    الإضافة الأخيرة معنا في هذه المقالة هي إضافة LeechBlock، وهي إضافة متوفرة لمتصفحيّ فيرفكس وكروم أيضًا تسمح بحجب موقع أو مجموعة من مواقع الإنترنت لفترة معينة من الزمن أو وفق شروطٍ معيّنة يحددها المستخدم كل يوم.

    مثلًا يمكنك جعلها تسمح لك بساعة واحدة فقط من تصفّح موقع فيسبوك كل يوم (وهناك عداد يظهر أمامك أثناء التصفح). بعدها ستحجب عنك الموقع ولن تتمكن من تصفحه إلى اليوم التالي.

    - 24

    يمكنك استخدامها مع أي موقع إنترنت تريده، وتحديد الأيام والأوقات التي تريد فيها حجب هذه المواقع أو السماح بالوصول إليها خلال اليوم.

    يمكنك ضبط إعدادات الإضافة حسب ما يناسبك:

    - 26

    كانت هذه بعض الطرق السريعة التي يمكنك من خلالها المحافظة على صفائك الروحي في العالم الرقمي. بالطبع لا يزال عليك بذل الكثير من أجل ذلك، لكن ما لا يدرك كلّه لا يُترك جلّه؛ حاول تقليل استخدامك لهذه المنصات قدر المستطاع، بل وتخلّص من أي تطبيق أو منصة يؤثران سلبًا على دينك وآخرتك.

    للتقنية استخداماتٌ جميلة كما ترى، وكلما ازداد الإنسان معرفةً بهذا المجال أصبح أكثر قدرةً على تطويعها حسبما يشاء، ولهذا فإن علوم الحاسوب والعلوم المرتبطة بها من أكثر العلوم أهميةً في أيامنا.

    بالتوفيق.

  • عن أهميّة النشرات البريدية ولماذا تعود بقوّة

    عن أهميّة النشرات البريدية ولماذا تعود بقوّة

    ليست النشرة البريدية نمطًا جديدًا من النشر؛ ففكرة النشرات البريدية موجودة منذ اختراع البريد الإلكتروني حيث كان الناس يضيفون عناوينهم الخاصّة بهم إلى قائمة معيّنة للحصول على تحديثات وأخبار كل فترة عن موضوعٍ ما، ولكن الجديد اليوم هو أن النشرات البريدية صارت عائدة وبقوّة.

    لقد امتلأ الإنترنت بالكثير من مواقع الإنترنت منخفضة الجودة، وهو بدوره ما أدى إلى سوء نتائج البحث الصادرة عن المحرّكات البحثية مثل جوجل وغيرها عند البحث عن الكثير من الكلمات المفتاحية، فجودة نتائج جوجل لم تعد كالسابق. يحصل هذا لأن الكثير من الناس صاروا يدخلون مجال إنشاء مواقع الويب الإلكترونية بهدف الربح أو الشهرة لا غير، وبالتالي ينشرون المقالات على شكل سبام SEO بهدف تصدّر هذه النتائج بغض النظر عن أي اعتبار للزوّار.

    وفوق ذلك كله، هناك ازدياد عمومًا في عدد مواقع الإنترنت الجيدة أيضًا، فليست السيئة هي الوحيدة بازدياد. من الناحية النظرية هذا أمر جميل فنحن جميعًا نحب مواقع الإنترنت عالية الجودة التي تقدم المحتوى المفيد، لكن كيف سنتمكن كمستخدمين من متابعة كل هذه المواقع وتصفّح محتواها باستمرار؟ هنا يأتي دور النشرات البريدية.

    قد تجد نشرات بريدية:

    • مقسّمة على حسب التصنيف أو الموضوع في الموقع، بدلًا من نشرة واحدة جامعة.
    • نشرة واحدة تصدر يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا بها آخر التطورات.
    • مجانية أو مدفوعة، على حسب ما يريده صاحبها.
    • مؤتمتة يكون النشر فيها تلقائيًا (ترسلها البرامج الحاسوبية) أو يدوية يكتبها إنسان في كل مرة.

    إلا أن المشترك بينها جميعًا هو أن المستخدم بحاجة لإدخال بريده الإلكتروني للاشتراك بها مرة واحدة فقط، ثم سيتوصّل بجميع الرسائل البريدية من تلك النشرة على بريده الإلكتروني. يريح هذا الأمر المستخدم من عناء التحقق من جميع هذه المواقع الإلكترونية الواحدة تلو الآخر، أو من استخدام برامج متابعة خلاصات الـRSS لمتابعة جديدها.

    النشرات البريدية حلٌ جيدٌ إذًا لمشكلة العثور على المحتوى الجيّد في كومة القشّ الكبيرة من المحتوى السيئ التي نعاني منها في عصرنا، لأنه يكفي للمستخدم رؤية الموقع مرة واحدة فقط للتسجيل بالنشرة الإلكترونية ليصبح من جمهور ذاك الموقع.

    موضة النشرات البريدية

    النشرات البريدية في ازدياد، وصار هناك خدمات كثيرة جدًا توفّرها سواءٌ على الصعيد الأجنبي مثل Substack أو العربي مثل هدهد، هذا فضلًا عن خدمات المراسلة الإلكترونية التقليدية مثل MailChimp وMailerLite.

    يذكر تقرير النشرات البريدية من Trends مجموعةً من النشرات البريدية العملاقة التي تدرّ على أصحابها ملايين الدولارات سنويًا، أو التي كانت على ذلك. أبرزها في التاريخ كانت نشرة DailyCandy اليومية المتخصصة في أخبار الأعمال والأنشطة التجارية الجديدة في كل مدينة محليّة (في أمريكا)، والتي بدأت سنة 2000م ثمّ باعها صاحبها سنة 2003م مقابل 3.5 مليون دولار، ثمّ اشترتها شركة Comcast سنة 2008م من صاحبها الجديد مقابل 125 مليون دولار.

    اليوم هناك نشرات بريدية كثيرة جدًا، وتقريبًا يمتلك كل موقع إلكتروني متخصص في إنتاج المحتوى نشرةً بريديةً خاصةً به.

    اشتهر موقع Substack بالنشرات البريدية عالية الجودة في جميع مجالات الحياة، من الزراعة إلى الهندسة إلى البرمجة إلى ريادة الأعمال… ستجد دومًا أنه هناك شخص على الأقل يقوم على نشرة بريدية لتلخّص لك أهم المواضيع الرائجة حاليًا في المجال بالإضافة إلى آخر الأخبار.

    لكن ميزة Substack الأبرز هي النشرات البريدية المدفوعة، فمستخدمو الإنترنت صاروا يدركون أن الزمن الذي كان فيه كل شيءٍ مجانيًا قد ولّى، وأن المحتوى عالي الجودة لا بد من الدفع للحصول عليه. أتاح موقع Substack خدمة النشرات البريدية المدفوعة مقابل عمولة بسيطة يقتطعها من أصحاب هذه النشرات عن كل مشترك، فيمكن للمشترك أن يدفع 15$ أو 20$ شهريًا مثلًا، فيأخذ الموقع 10% من أرباح النشرة ككل.

    لماذا يحب صنّاع المحتوى النشرات البريدية؟

    هناك عدة أسباب لذلك:

    • أنت لا تحتاج للكثير من الجهد لإنشاء نشرة بريدية، ففي النهاية هي مجرد رسالة إلكترونية ويكأنك ترسلها إلى شخصٍ تعرفه. في الواقع يمكنك إنشاء نشرة بريدية والمداومة عليها حتى دون الحاجة لامتلاك موقعٍ إلكتروني، وهو ما يعني انخفاض التكاليف وعدم الحاجة لبذل مجهودٍ كبير.
    • لست بحاجة لمذاكرة قواعد تحسين محركات البحث (SEO) والعمل عليها سنينًا طويلة من عمرك لتستقطب المستخدمين الجدد باستمرار، ولست بحاجة لتحسين كل مقال تريد أن تنشره ليوافق هذه المعايير، بل تنشر كيفما تشاء في نشرتك.
    • كامتداد للنقطة السابقة: عندما تكتب مقالًا جديدًا على موقعك فأنت بحاجة لكتابة مقدمة وخاتمة وجعل المقال بشكل معيّن ليكون صالحًا للنشر، وقد تفعل ذلك رغمًا عنك بهدف كسب الزوار من محركات البحث. قد تحتاج أن تكتب مقالًا من 1000 كلمة رغم أنه يمكنك تلخيص الفكرة في سطر أو سطرين لأنك مجبور على كتابة المقال. الأمر مختلف في النشرات البريدية؛ لأنه يمكنك كتابة المحتوى كيفما تشاء بأريحية فالمشترك موجود عندك في قائمتك على الحالتين.
    • وستحتاج بالتالي إلى الحفاظ على معدل نشر معيّن، وهو بدوره ما يؤدي لمجهود أكبر.
    • معدّل تحويل المشتركين إلى عملاء (Conversion Rate) لشبكات التواصل الاجتماعي هو 1% كمتوسط، إلا أنه 3% كمتوسط في النشرات البريدية، أي أن النشرات البريدية تحقق 3 أضعاف ما تحققه شبكات التواصل من عمليات التحويل (انظر تقرير Trends السابق).
    • صنّاع النشرات البريدية يبنون علاقة مباشرة مع جمهورهم، فهناك هوية مترابطة قوية تجمعهم حول الموضوع الذي يتحدثون عنه، على عكس مواقع الويب التي قد تبدو جميعًا كبعضها البعض والتي قد يدخلها الزائر ثم يخرج ولا يعود مرة أخرى. النشرات البريدية عملية مستدامة طويلة الأمد.
    • من السهل جدولتها ومتابعتها يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا، على عكس مواقع المحتوى التي تحتاج أطنانًا من الجهد لصيانتها.
    • يكفي للمستخدم أن يشترك مرة واحدة لتصله جميع رسائلك، على عكس شبكات التواصل مثل فيسبوك الذي لا يوصل منشوراتك سوى إلى 10% من معجبي الصفحة مثلًا.

    إن أخذت هذه الأسباب بعين الاعتبار، مع سوء نتائج محركات البحث مؤخرًا وازدياد معدّل السبام في مواقع الويب فستجد أنه من المنطقي جدًا سواءٌ للمستخدمين العاديين أو لأصحاب النشرات البريدية أن يعودوا بقوة إلى هذا المجال، لأنه يحل المشكلة من الطرفين.

    نشرة حوسبة: نشرة بريدية عربية عن علوم الحاسوب

    - 29

    لعلك تعلم الآن بالفعل أننا نمتلك نشرة بريدية خاصّة بموقعنا، إلا أن نشرة حوسبة ليست مرتبطة بالموقع فحسب بل هي نشرة أسبوعية تغطّي آخر تطورات علوم الحاسوب والمجال التقني بالإضافة لأبرز النقاشات المهمة خلال تلك الفترة. إن لم تكن مشتركًا بها فيمكنك الاشتراك من مربع الاشتراك في نهاية هذه الصفحة (تذييل موقعنا) أو عبر ملف النشرة البريدية (يمكنك تصفّح الأرشيف السابق من هناك أيضًا).

    لقد أطلقنا نشرة حوسبة لعدة أسباب:

    • يمكننا تناول أي موضوع نريده دون الحاجة لنشر مقالة طويلة متكاملة على موقعنا.
    • يمكننا تغطية الأخبار دون الحاجة لإزعاج الناس بها فورًا، فلا نحتاج نشر مقال أو نشر منشورات جديدة على قنوات وسائل التواصل التابعة لنا، بل يكفي أن نكتبها كبضعة أسطر في قسم الأخبار في النشرة.
    • نحن لا نحب الانشغال بالماجريات، ونريد التركيز على المفيد والمهم فقط، والنشرة البريدية هي المكان الأبرز لوضع أي أخبار حصلت خلال الأسبوع بدلًا من نشرها على الموقع مع المقالات الدسمة الأخرى.
    • نحن لم نبدأ النشر بكثافة على موقع حوسبة بعد، وما زلنا في مرحلة الإعداد والتخطيط، وبدلًا من الانتظار الطويل دون شيء كان من المناسب لنا أن نعمل نشرة بريدية أسبوعية لنبقى على تواصل مع جمهورنا.

    نحن أيضًا لا نشير للنقاشات والأخبار في النشرة فنقول “حصل كذا وكذا” فقط؛ بل نقدم توصياتٍ وتعليقاتٍ على هذه الأحداث قد تساعدك كشخص على اتخاذ قرارات مصيرية قد تتعلق بك وبوظيفتك ودراستك ومستقبلك بناءً على ما تقرؤه، فمثلًا عندما تحدثنا عن توطين الإنترنت وكيف أن الدول بدأت تتجه للحلول مفتوحة المصدر، ذكرنا كيف أن هذا سيؤثر على سوق الأعمال والأسهم والشركات التقنية الكبرى، وبالتالي كيف سيؤثر عليك كفرد.

    ولعل نشرة حوسبة هي النشرة العربية الوحيدة المتخصصة بعلوم الحاسوب على الشبكة، ولهذا رأينا أن نسد ثغرًا في هذا المجال المهم والحيوي الذي يشكّل عالمنا اليوم.

    الوقت المناسب للبدأ هو الآن

    تقريبًا النشرات البريدية تكاد تكون منعدمة على الصعيد العربي، وحتى الموجود منها ضعيف الجودة ولا يرقى لذاك الأجنبي. السوق العربي فارغ وبالتالي إن كنت صاحب محتوى أو رائد أعمال أو مدير شركة فإن اللحظة الحالية هي أنسب وقتٍ لك لدخول المجال.

    عمل النشرات البريدية ليس عملًا صعبًا، خصوصًا إن كانت وتيرة النشرة منخفضة (أسبوعيًا أو شهريًا مثلًا)، في نشرة حوسبة نتبع الأسلوب التالي:

    • نجمع كل الأخبار والنقاشات المهمة التي نراها على الشبكة خلال الأسبوع على قناة خاصّة في تلجرام، لا نجمع سوى ما نخطط للحديث عنه بالفعل وبالتالي الفلترة تكون في هذه المرحلة.
    • يوم الخميس من كل أسبوع نأخذ هذه النقاشات والمقالات والأخبار ونرى ما هو الأكثر أهمية منها، فنجعله موضوع النشرة بينما نضع البقية في قسم الأخبار السريع.
    • نكتب تعليقاتٍ وتحليلات على كل موضوع ونقاش.
    • نرسل النشرة في يوم الجمعة.

    يمكنك توظيف أي مستقل على مواقع العمل الحر أو الاعتماد على أي موظف في شركتك ليقوم بعمل نشرة بريدية أسبوعية متخصصة بالمجال الذي أنت مهتمٌ به، وهو ما قد يفتح المجال لتحويل الكثير من المتابعين هؤلاء إلى عملاء في خدمتك أو منتجك الذي تحاول بيعه لاحقًا.

    هناك الكثير من الخدمات المتوفرة لعمل النشرات البريدية، لكننا نفضل خدمة هدهد؛ وهي خدمة عربية جديدة متخصصة في إنشاء النشرات البريدية وإدارتها. ما تزال في بداياتها وقد تجدها ينقصها بعض المميزات، لكنها تؤدي الغرض، ونحن نستعملها كنوعٍ من الدعم للمشاريع العربية ونشرها والاعتماد عليها بدلًا من الاعتماد على الأجنبية.

  • استخدام لينكس والبرمجيات مفتوحة المصدر مطلب أممي وليس شخصي فقط

    استخدام لينكس والبرمجيات مفتوحة المصدر مطلب أممي وليس شخصي فقط

    كثيرًا ما يسمع الفرد عن مميزات نظام لينكس وتوزيعاته، أو مميزات البرمجيات مفتوحة المصدر (Open Source Software) عمومًا، وكل هذا جميل ويؤخذ بعين الاعتبار عندما يتخذ الفرد قراره بالانتقال من ويندوز وبقية البرمجيات الاحتكارية إليها.

    لكن هناك جانبٌ مسكوتُ عنه حول استخدام هذه البرمجيات، وهو أنه يجب على الدول بأكملها الانتقال إليها كذلك، وليس فقط الأفراد. وانتقال هذه الدول إلى استعمال هذه البرمجيات مطلب أممي ضروري جدًا للاستقلال التقني لتلك الأمة، وليس فقط من باب توفير التكاليف والفوائد التقنية وما شابه ذلك.

    تشغيل البنية التحتية التقنية دون الحاجة للغرب والشرق

    - 32

    تستعمل معظم الحكومات حول العالم نظام ويندوز من شركة مايكروسوفت لأداء مهامها اليومية. لكن فكّر ماذا لو قررت مايكروسوفت يومًا ما قطع التعامل مع دولتك وإيقاف كل تراخيص البرمجيات معها؟

    إن نظام ويندوز يعتمد على تراخيص البرمجيات لكي يعمل، ومن دونها، قد لا تتمكن من استخدام بعض المميزات في النظام أو قد تتوقف عن الحصول على التحديثات من الشركة، وهذه معضلة لأن التحديثات عملية أساسية لنظام ويندوز.

    تشمل التحديثات إصلاحاتٍ وترقيعات للثغرات الأمنية التي قد تكون بنظام التشغيل أو أحد برامجه، وإيقاف الشركة الأم للتحديثات ومنعها عن دولتك يعني أنها عمليًا قد حكمت عليك بالتوقف عن استخدامه، لأنه ليس بمقدورك الاعتماد على جهة أخرى لتوفير هذه التحديثات، لأن النظام مغلق المصدر ولا يمكن لأحد تحديثه سوى الشركة الأم.

    سيؤدي هذا إلى معضلة أكبر: الدوائر الحكومية والمستشفيات ومراكز الأمن ومراكز الغذاء والمصانع… كلها قد تتوقف فجأة فقط لأن نظام التشغيل لم يعد يعمل كما في السابق، أو لأن أحدًا نجح في اختراقه لاستخدام نظام ويندوز غير محدّث.

    بالطبع، تبقى هناك إمكانية أن تستعمل نسخ ويندوز مقرصنة على مختلف الأجهزة داخلة الدولة، لكن هذا الحل غير عملي ببساطة لأن نظام التشغيل سيبقى عرضةً للاختراق لأنه غير محدّث، كما أنه مع مرور الوقت سيضعف هذا النظام ويحتاج تحسينات للأداء لجعله يعمل مع العتاد الحديث أو لتشغيل البرامج والمميزات الجديدة التي قد ترغب فيها. (ولا تظنن أن استخدام إصدار ويندوز قديم غير محدّث من دون اتصال بالإنترنت لن يكون مشكلة، لأن هذه الأجهزة تتناقل الملفات والمستندات بين المواطنين والموظفين عن طريق فلاشات USB أو غيرها من الوسائط، وبالتالي هي ما تزال عرضة للاختراق).

    ولا ينحصر الأمر بمايكروسوفت أو الغرب عمومًا؛ بل حتى الاعتماد على العتاد الصيني أمرٌ غير مقبول لتأمين البنية التحتية التقنية، لأن تلك الدولة – وأي دولة – قد تقطع تعاملها معك لأي سبب سياسي وبالتالي بنيتك التحتية التقنية كلها مرهونة بالسياسة الجيدة مع هذه الدول. وهذه حالة انسحاق تقنية يجب ألا تصل إليها أي دولة.

    في لينكس والبرمجيات مفتوحة المصدر الوضع مختلف؛ يمكنك بسهولة – بل لأي مستخدم عادي كذلك – أن يصنع مستودعات البرمجيات الخاصة به ويضيفها للنظام ويحدّثه كيفما شاء، بل قد يصنع مرآة مستودعات (Repository Mirror) يمكنها أن تجلب جميع حزم البرمجيات والتحديثات من الخارج وتستضيفها على خادوم محلي داخل الدولة. كما أن كون النظام مفتوح المصدر يعني أنه بإمكانك فعل أي شيء به حسب احتياجاتك.

    هكذا تكون البنية التحتية التقنية بالكامل تحت سيطرة الدولة ولا تحتاج شيئًا من الخارج لتشغيلها.

    التخلص من إمكانيات التجسس

    - 34

    من أبرز مميزات البرمجيات مفتوحة المصدر هو أن الشفرة المصدرية للبرنامج قابلة للمعاينة والرؤية، وبالتالي يمكن لأي مبرمج أن يتحقق من خلو البرنامج من برمجيات التجسس أو البرمجيات الخبيثة التي قد تكون موجودةً فيه.

    يرسل نظام ويندوز 10 أطنانًا من البيانات عن جميع المستخدمين إلى خواديم الشركة الأم، وبالطبع تقول الشركة أنها بيانات غير حساسة ولا تتضمن بيانات المستخدم، لكن من يعلم؟ وأين وكيف ستستخدم هذه البيانات؟ كل ذلك مجهول لأن النظام مغلق المصدر.

    ولا ينطبق هذا على ويندوز فقط بل جميع البرمجيات الاحتكارية كذلك؛ لا تضمن ألا يكون فيها برمجيات تجسس مخفية لا تعرفها وهذا لأنك لا تمتلك الوصول إلى الشفرة البرمجية. بينما إن كان الشفرة البرمجية متوفرة فيمكنك فحص البرنامج ثم بناؤه من المصدر دون الحاجة للاعتماد على موثوقية وصدق أحد.

    وقد تكون في تلك البرمجيات ثغرات خفية يعرفها مطورو تلك البرمجيات أو قد تتعاون مع مراكز الاستخبارات الغربية لبيعها لهم كذلك، وبالتالي يصبح للقوى الغربية القدرة على اختراق أي دولة بسبب كونها تعتمد على برمجيات مليئة بالثغرات الأمنية المعروفة لديهم.

    انظر مثلًا إلى خدمات شركة Zerodium؛ تشتري الثغرات الأمنية التي يكتشفها الباحثون الأمنيون من مختلف دول العالم في البرمجيات، ثم بدلًا من إصلاحها في تلك البرمجيات للناس، تقوم ببيعها لمختلف الدول ووكالات التجسس والأمن القومي حول العالم بهدف كسب المال.

    تطوير الخبرات التقنية المحلية

    - 36

    الانتقال إلى البرمجيات مفتوحة المصدر ونظام لينكس على مستوى الدول ليس عمليةً سهلة، بل يحتاج لمتخصصين ومهندسي برمجيات للقيام به على أكمل وجه.

    سيعني هذا أنه على الدولة التي تريد الانتقال إلى هذه البرمجيات العمل على صنع خبرات محلية قادرة على إجراء عملية الانتقال هذه – إن لم تكن لديها بالفعل – ويكون هذا عبر:

    • توفير منح ودعم مادي لمن يتخصص في دراسة علوم الحاسوب وهندسة البرمجيات.
    • توفير الوظائف الجاهزة لمن يتخرج من التخصصات التقنية في الدولة.
    • إنشاء المراكز البحثية ومراكز إدارة العمليات التقنية لإجراء عمليات الانتقال.
    • التخلص من أي عمليات وعقليات بيروقراطية قد تعيق العملية.

    كل ما سبق سيقود على المدى البعيد إلى إنشاء طبقة من المهندسين والمتخصصين التقنيين القادرين على تنفيذ الكثير من المشاريع التقنية العملاقة. مشاريع يمكن أن تكون أكبر من مجرد نقل البلاد إلى استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر، بل قد تكون مثل تطوير تطبيقات أو شبكات أو أنظمة مختلفة قد تحتاجها تلك الدولة في أعمالها.

    بعدها، يمكن أيضًا تصدير هذه الخبرات والتجارب للخارج والاستفادة منها، فتصبح هذه الدولة هي التي تنقل الدول الأخرى إلى البرمجيات مفتوحة المصدر إن أرادت ذلك وفق اتفاقيات ومعاهدات مشتركة.

    توفير التكاليف

    - 38

    من البديهيات كذلك أنك عندما تنتقل لاستخدام البرمجيات مفتوحة المصدر فأول ميزة لديك هي توفير التكاليف. صحيحٌ أن كون البرمجيات مفتوحة المصدر لا يعني بالضرورة أنها مجانية، لكن في 99% من الحالات في الواقع هي كذلك.

    ستتخلص من الحاجة لشراء تراخيص البرمجيات والدفع لها سنويًا، وهو ما سيوفر على الدولة عشرات ومئات الملايين من الدولارات كل سنة. يمكن لاحقًا استخدام هذه المبالغ لتحسين قطاعات التعليم والطب والخدمات الاجتماعية بدلًا من صرفها على برمجيات لا تسمن ولا تغني من جوع.

    بعض الشركات بدأت تنتقل تدريجيًا لاستخدام نموذج “البرامج كخدمة” (Software as a service) أو ما يعرف بـSaaS، حيث أن المستخدم هنا لا يدفع سعر الرخصة مرة واحدة بل عليه أن يدفع تكلفة اشتراك شهرية (مبلغ مثل 5$ أو 10$ أو 20$… حسب البرنامج) هكذا إلى الأبد أثناء استخدامه للبرنامج. وهذا بالطبع غبن نحن في غنىً عنه.

    خاتمة

    رأينا كيف أن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر ليس مطلوبًا فقط على مستوى الأفراد، بل هو على مستوى الدول والحكومات أوكد منه وأحوج. ذلك أن الدول والحكومات التي التي تدير البلاد وتضع بيانات المواطنين وأموالهم ومعلوماتهم وبياناتهم تحت تصرف ووصول تلك الشركات الغربية الخارجية، وبالتالي توطين التقنية عبر استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر مطلب أممي وليس فردي فقط.

  • الويب العربي بحاجة للنشر المنظم والجاد وليس العشوائي

    الويب العربي بحاجة للنشر المنظم والجاد وليس العشوائي

    يعاني الويب العربي من مشاكل كثيرة، إلى درجةٍ تجعل الباحثين التقنيين العرب أنفسهم لا يبحثون باللغة العربية في محركات البحث لأنهم يعلمون أنهم لن يجدوا أي نتائج، فيتجهون للبحث باللغات الأجنبية الأخرى.

    لن نتكلم اليوم عن مشاكل الويب العربي الكثيرة من نقص الموارد والمنصات الأساسية والمستثمرين وما إلى ذلك، لكن نريد أن ننوه إلى مشكلة مهمة من طرف صنّاع المحتوى؛ ألا وهي النشر العشوائي غير المنظم.

    لاحظ أنه في شتى المجالات التي ينشر فيها صنّاع الويب العربي، يكون النشر عشوائيًا. سواءٌ كان مجال المحتوى هو الهندسة أو التقنية أو الصناعة أو التجارة أو الزراعة… هناك فكرة غريبة لدى صنّاع المحتوى وهي أنه عليهم نشر المحتوى إلى اللانهائية؛ لا يوجد هدف معين يحققونه وإنما ببساطة هناك موضوع ينشرون عنه باستمرار.

    في مقابل ذلك، تمتلك مواقع المحتوى الرصينة التي تهدف إلى إجراء تغيير حقيقي على الواقع خطة محتوى واضحة تمشي عليها وتسعى لتحقيقها. ليس ضروريًا أن تكون شاملة وتخطط لكامل المحتوى المنشور على امتداد سنة، لكن على الأقل أن تكون المواضيع التي تريد تغطيتها واضحة ومعروفة ثم تنتهي عن الحديث عنها ولا تعود للنشر اللانهائي عن نفس الموضوع.

    تحديد مشاكل المحتوى العشوائي وغير المنظم

    هناك نوعان أساسيان للمحتوى:

    • محتوى مفيد دائم الخضرة (Evergreen Content): محتوى لا يبلى مع الزمن بل يبقى مُحدثًا وقابلًا للتطبيق في مختلف الأوقات، حيث يمكن للقارئ أن يستفيد منه بغض النظر عن تاريخ نشر المقال. هناك طرق متعددة لعرض هذا المحتوى كذلك وتسهيل الوصول إليه منها الجيد والسيء.
    • محتوى ماجَرَيَاتي (من كتاب الماجريات): مقالات إخبارية عن المجال بها معلومة محددة بوقت معلوم، وبعد أن يقرأ القارئ المقال لن يعود إليه مرة أخرى فليس هناك شيء آخر ليستفيد منه. الماجريات منها ذو القيمة كذلك ومنها المنخفض؛ فأخبار تغيير شعارات الشركات مثلًا ليست بنفس أهمية وقيمة أخبار شبكات الجيل الخامس.

    أنت كصانع محتوى، غالبًا لديك اهتمام معين وتريد كتابة مختلف المقالات عنه ونشرها للناس. هذا جميل، لكن عليك بالبداية تحديد هدفك: هل أنت صانع أخبار كالجزيرة والعربية وسكاينيوز وتريد أن تغطي الأخبار عن مجالك لشريحة كبيرة من الناس المهتمين بالمجال؟ أم تريد تطوير وتنمية هذا المجال وجذب المهتمين إليه وتعليمهم وإفادتهم؟

    غالبًا ما تكون إجابة صنّاع المحتوى الخيار الثاني، لكن الغريب بالموضوع هو أنهم يستعملون أسلوب النشر الخاص بالنوع الأول.

    فتجد صاحب الموقع يفتح مدونة عن الزراعة أو التقنية أو غير ذلك من المجالات، ثم لا ينشر فيها سوى الأخبار المتعلقة بذاك المجال، وحتى إن نشر مقالات تعليمية مفيدة فهو ينشرها ثم تضيع في الأرشيفات دون تنظيم أو اعتبار لسهولة الوصول.

    فعندما تفتح الصفحة الرئيسية لمعظم مواقع المحتوى العربية، لا تجد سوى مجموعة من التدوينات العشوائية المرمية أمامك وبضع قوائم لاستعراض المقالات حسب التصنيفات أو الوسوم، وعندما تضغط على أحد هذه التصنيفات ستجد صفحة أخرى من التدوينات العشوائية المرمية أمامك؛ بعضها منشورٌ قبل الآخر وبعضها من المفترض أن تقرأه قبل الآخر، ولكن هذا لن يحصل فأنت تراها غالبًا حسب ترتيب النشر المعكوس.

    فقد تجد موقعًا لديه مثلًا 2000 مقالة منشورة عن تطوير التطبيقات ولديه مثلًا 100 مقال عن تطوير تطبيقات آيفون، لكنه لن يعرض لك في صفحته الرئيسية سوى رابطٍ لتصنيف “تطبيقات آيفون” وعند النقر عليه فسيأخذك إلى صفحة تعرض لك آخر التدوينات المنشورة في ذاك التصنيف، بدلًا من سلسلة تدريجية تأخذ بيدك خطوة بخطوة وتعرض لك التدوينات بشكلها وترتيبها الصحيح.

    مواقع مثل الجزيرة أو nytimes أو The Guardian وغيرها هي مواقع إخبارية؛ وظيفتها أن تتخصص بالماجريات وتنشرها للمهتمين والمختصين ليعلموا ما الذي يجري حول العالم فيما يتعلق بذاك التخصص أو المجال. لكن المواقع الأخرى المفترض أنها مواقع محتوى تهدف لإفادة القارئ والاستمرار بإفادته وليس تقديم الأخبار والتحليلات له فقط.

    المشكلة هي أنه بما أن هذه المواقع هي المواقع الأكثر شهرةً على الإنترنت، غالبًا ما يأتي صنّاع المحتوى الجدد ويحاولون تقليدها، فيفشلون في ذلك ببساطة لأنهم لا يمتلكون لا نفس الإمكانيات ولا نفس الأهداف والتوجهات.

    كثيرًا ما رأينا على امتداد أكثر من 11 سنة من متابعة الويب العربي مشاريع لمدونات تقنية أو هندسية، أصحابها قمّة في تخصصاتهم من ناحية المعرفة ولكنهم يفشلون فشلًا ذريعًا في إنشاء مواقع محتوى تجذب المهتمين والراغبين بالتعلم في مجالاتهم.

    إذًا لدينا مشكلتان لنحددهما هنا:

    1. عدم نشر المحتوى الصحيح ولا معرفة شكله وأنواعه.
    2. حتى عند نشر المحتوى الجيد، صنّاع المحتوى لا يعرفون كيف يعرضونه بصورة جيدة للناس تمكّنهم من الوصول إليه متى ما احتاجوا.

    ملامح وعلامات للمحتوى المنظم والجاد

    - 41

    تبدأ مواقع المحتوى التي لديها أهدف معينة تريد تحقيقها وليس فقط تحقيق الزيارات والأرباح بإنشاء خطة محتوى؛ خطة المحتوى هي ببساطة المواضيع التي ستتناولها هذه المنصة وإلى أي درجة تريد تغطيتها وما الموضوعات الفرعية التي ستتحدث عنها وما الأسلوب المتبع في النشر.

    فمثلًا إن كان الموقع يتخصص في برمجة تطبيقات الهاتف المحمول، فحينها ستكون “تطبيقات أندرويد” و”تطبيقات iOS” و”التطبيقات الهجينة” ثلاثة تصنيفات أساسية يمكن الحديث عنها وشرحها في هذا الموقع (وبالطبع هناك تصنيفات أخرى)، وتحت كل تصنيف يمكن عمل عدة سلاسل محتوى مختلفة.

    سلسلة المحتوى هي ببساطة مجموعة من المقالات أو الصفحات المرتبطة ببعضها ارتباطًا تدريجيًا؛ فتكون هناك مقالات تقديمية ومقالات ابتدائية وبعدها يرتفع المستوى شيئًا فشيئًا إلى أن تكتمل المعرفة المطلوبة لدى القارئ عند وصوله لآخر مقال في السلسلة.

    ميزة هذا الأسلوب بالنشر هو أنه يشبه المساقات (Courses)؛ فلا تفتح وتقرأ أي مقال عشوائي يظهر لك على الموقع، بل تقرأ محتوى هذا الموقع بصورة منظمة وبالتدريج حسب السلاسل المحددة، وهو ما سيحقق أفضل استفادة للقارئ بدلًا من تقيّؤ كامل المحتوى في صفحات الأرشيف أو الصفحة الرئيسية.

    انظر مثلًا صفحة “Full Linux Guide” التي أنشأناها لموقعنا باللغة الإنجليزية حول البدء باستخدام لينكس والبرمجيات مفتوحة المصدر، وانظر إلى تقسيم المحتوى وطريقة عرضه لتفهم المقصود. بعد أن انتهينا من هذه السلسلة لم نعد ننشر أي مقالات إطلاقًا عن هذا الموضوع، لأننا قلنا بالفعل كل ما لدينا لنقوله.

    سيغني هذا القارئ عن البحث في أرشيف موقعك للوصول إلى المقالات التي يريدها، فإن كان مهتمًا مثلًا بإنشاء المواقع الإلكترونية فبدلًا من أن يبحث عن “إنشاء موقع إلكتروني” في مربع البحث الخاص بموقعك، يمكنه أن يتصفح هذه السلسلة الجاهزة التي تعدها أنت له لتسهّل عليه الموضوع.

    وميزته لك كصانع محتوى هو أنك لن تنشر إلى اللانهائية وما بعدها؛ فأنت عندما تمتلك خطة محتوى وتعرف الجوانب التي عليك شرحها وتغطيتها على موقعك فحينها ستنشر عنها وتتوقف عن ذلك عندما تكتمل. فبدلًا من نشر مقالات عن “برمجة أندرويد” إلى الأبد كلما سنح لك الوقت الأفضل هو أن تضع خطة محتوى لتنشر المقالات بالتدريج بعد أن تقسّمها لأقسام واضحة تريد شرحها.

    وهكذا، بمجرد اكتمال قسم أو سلسلة محتوى تنتقل إلى السلسلة أو القسم الآخر، دون أن تعود لهذه السلسلة مرة أخرى (اللهم إلا لتحديثها في المستقبل كلما طرأت الحاجة).

    الويب العربي بحاجة لموسوعات وليس مواقع عشوائية

    - 43

    لهذا نجد أن أكثر ما يحتاجه الويب العربي حاليًا هو الموسوعات، وليس مواقع المحتوى العشوائية.

    ميزة الموسوعات أنها:

    • لا تتبع أسلوب النشر العشوائي للمقالات، بل المحتوى مقسّم افتراضيًا حسب المواضيع.
    • طريقة سير العمل فيها تجبرك على المحتوى الجاد والمنظم.
    • لا يوجد بها فكرة “نشر مقال”، بل هي صفحات محتوى تملؤها بالمعلومات متى ما أمكنك ذلك.
    • سهلة التعديل والتحرير والتحديث؛ فهي مصممة بالأساس لتكون محتوى دائم الخضرة.
    • سهلة للتحميل والنسخ الاحتياطي والمتابعة.
    • تدعم ميزات المشاركة في التحرير والكتابة افتراضيًا لأكثر من كاتب.

    أشهر أنظمة إدارة المحتوى للموسوعات على الويب هي DokuWiki وMediaWiki، وننصح شخصيًا بدوكوويكي فهي أكثر سلاسةً وسهولةً للاستخدام والتعامل.

    يحتاج الويب العربي بشدة إلى الموسوعات في مختلف المجالات التقني منها وغير التقني. وليس هذا غريبًا فجوجل نفسها كمحرّك بحث عملاق يعطي ويكيبيديا النتيجة الأولى دومًا في الكثير من نتائج البحث، كما يعطي موسوعات أخرى مثل موضوع وWikiHow أولوية أكبر كذلك، لأنها مواقع محتوى تفيد الزوار أكثر من مواقع المحتوى العشوائية التي تنشر مقالات غير منظمة. (وإن كانت تستعمل أساليب سوداء لتصدّر النتائج كشراء الروابط وغير ذلك).

    طريقة العرض مهمة جدًا أكثر مما تتصور

    ليس من المفيد أن تمتلك خطة محتوى رصينة، ثم تعرض ذاك المحتوى بشكل غير منظم للزوار.

    أي زائر قد يصل لموقعك إما عن طريق البحث عن كلمة مفتاحية معينة في محركات البحث أو عن طريق استعراض الصفحة الرئيسية لموقعك. في كلتا الحالتين يجب أن تعلمه أن هذا المقال الذي يقرأه هو جزء من ضمن سلسلة محتوى أكبر تغطي كل ما يحتاجه عن موضوعٍ معين.

    فإذا وصلك إلى مقال عن “شرح مفاهيم التشفير في شبكات الجيل الخامس” فعليك أن تضع ضمن المقال إشاراتٍ وعلامات أنه هناك سلسلة مقالات أكبر عن شبكات الجيل الخامس على موقعك، وأنه هناك مقالات ابتدائية عليه أن يقرأها قبل أن يقرأ هذا المقال.

    للأسف ما يفعله أصحاب المواقع العربية نقيض ذلك؛ ينشرون محتوىً عالي الجودة، ثم لا يعود بالإمكان الوصول إلى ذلك المحتوى مرة أخرى على مواقعهم إلا من محركات البحث، ببساطة لأنهم لا يعرضونه على شكل سلاسل متصلة، فيضيع كل ذاك المجهود أدراج الرياح ولا يسمع أحدٌ به.

    خاتمة

    نأمل أن هذا سيغير من طريقة إطلاق صنّاع الويب العربي لمشاريع المحتوى المستقبلية الخاصة بهم.

    إنه من المحزن أن ترى إنسانًا متخصصًا قادرًا على إفادة الكثير من الناس يذهب تعبه أدراج الرياح دون أن يشعر، فقط لأنه لا يمتلك خطة محتوى أو لا يعرف كيف ينشر عن تلك المواضيع والتخصصات بالضبط.

    نأمل كذلك أن تنتشر ثقافة الموسوعات في الويب العربي، فهي أفضل بكثير من مواقع النشر العشوائية وأفضل للقرّاء والكتّاب على حدٍ سواء على الأمد البعيد.

  • تصرف الحكومات المليارات على البرمجيات الاحتكارية بدلًا من المصدر المفتوح

    تصرف الحكومات المليارات على البرمجيات الاحتكارية بدلًا من المصدر المفتوح

    في عالم البرمجيات وعند صدور إصدارٍ جديد من برنامجٍ ما، فما يشتريه المستخدمون عادةً آنذاك ليس البرنامج كله، بل ما يُعرف برخصة الاستخدام (License Agreement) التي تؤهلهم لفعل أشياء محدودة فقط بتلك البرمجيات التي اشتروها، فلا يمكنهم مثلًا نسخ أو تعديل أو رؤية الشفرة المصدرية لتلك البرامج، وهو الفرق الرئيسي بين البرمجيات الاحتكارية والبرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر (Open Source Software).

    من المحزن والمُزعج جدًا أنه في القرن الحادي والعشرين ما تزال الحكومات حول العالم تدفع المليارات من الدولارات سنويًا لقاء البرمجيات؛ إنه محزنٌ أكثر لأنهم لا يدفعون لقاء البرمجيات في الواقع، بل ما يدفعون لقاءه هو مجرد رخصة استخدام لتلك البرامج بطريقة معينة سنويًا. الآن افرض أنك كنت تمثل دولةً تمتلك ملايين الأجهزة، هل يمكنك تخيّل كميات إنفاق الأموال حول العالم لجعل هذه الأجهزة تعمل؟

    الأهم من ذلك هو أنك تدفع نفس المبلغ من المال السنة وراء السنة. بينما توفّر لك البرمجيات الحرة الحريات الأربع: حرية قراءة ونسخ وتوزيع ومشاركة البرمجيات بأي طريقةٍ تريدها.

    قرار استخدام البرمجيات الاحتكارية بدلًا من البرمجيات الحرة على أجهزة الدولة هو قرارٌ خاطئ تقوم به الكثير من الحكومات حول العالم. إننا نخسر كميات هائلة من الأموال التي كان يمكن أن تذهب لقطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية عندما نستخدم البرمجيات الاحتكارية بدلًا من البرمجيات الحرة أو مفتوحة المصدر.

    والأهم من ذلك هو أن المال الذاهب للدفع لقاء البرمجيات الاحتكارية والدعم الفني الخاص بها كان يمكن استثماره لتطوير البدائل مفتوحة المصدر؛ بدلًا من صرف 50 مليون دولار سنويًا من أجل تراخيص مايكروسوفت أوفيس لأن البديل المفتوح ليبر أوفيس ليس جيدًا بصورة كافية؛ لما لا نستثمر 25 مليون دولار في ليبر أوفيس نفسه لمرة واحدة لتحسينه وإصلاح المشاكل التي نعاني منها؟ البنية التحتية التقنية للدولة ستتطور إذا تحولت ليس فقط إلى مجرد مستخدم بل مطوّر للبرمجيات الحرة، والبرمجيات الحرة وحدها من تسمح لك بالقيام بذلك.

    بحثنا وراء التقارير المالية حول الإنفاق الحكومي على القطاع التقني حول العالم، واكتشفنا أن الأموال التي تنفقها هذه الحكومات على البرمجيات الاحتكارية هائلة للغاية، ومعظمها ليس في الواقع لقاء البرمجيات ذاتها لكن من أجل الدعم الفني المحيط بتلك البرمجيات.

    إنها معضلة، لأن هذا الإنفاق لن ينتهي. تزعم الحكومات وجود مشاكل في البرمجيات المفتوحة تمنعها من الانتقال إليها، ومن وراء هذه المزاعم تبقى تلك الحكومات تدفع الملايين والملايين من الدولارات كل سنة ويبقون يفعلون ذلك إلى اللانهائية؛ لأنه ليس لديهم أي خطة للتحول إلى البرمجيات المفتوحة والبدائل المُطوّرة محليًا.

    نستعرض في تقريرنا هذا بعض الأمثلة على هذا الإنفاق الحكومي على البرمجيات المغلقة حول العالم.

    أمثلة على إنفاق الحكومات على البرمجيات

    الحكومة الأسترالية

    - 46

    أشارت تقارير سابقة إلى أن الحكومة الأسترالية أنفقت ما مجموعه 364 مليون دولار أسترالي فقط على عقود مايكروسوفت بين 2013م و2016م. تضمنت هذه العقود خدمات الدعم الفني وتراخيص البرمجيات وبعضًا من اللوجستيات الأخرى التي توفّرها مايكروسوفت عمومًا.

    ولاستكشاف المزيد من التفاصيل ذهبنا إلى التقارير الرسمية حول الإنفاق الحكومي لأستراليا لسنتيّ 2017م و2018م. وأظهر هذا التقرير أنه خلال فترة سنة واحدة فقط، صرفت الحكومة الأسترالية:

    • 136 مليون دولار أسترالي على عقود مايكروسوفت.
    • 719 مليون دولار أسترالي على عقود شركة SAP.
    • 333 مليون دولار أسترالي على عقود شركة أوراكل.
    • 87 مليون دولار على عقود شركة VMWare.

    وبالمجموع، أنفقت الحكومة الأسترالية 1.27 مليار دولار أسترالي فقط على عقود البرمجيات من هذه الشركة الأربع بين فترتي 2017م و2018م.

    الحكومة المصرية

    - 48

    الحالة المصرية مثيرة للاهتمام لأنها تظهر كيف أن نوع البرمجيات التي تختارها الحكومات سيؤثر جدًا على الدولة عمومًا في الأوقات الصعبة التي قد تكون تعيشها.

    في 2012م وبعد الثورة المصرية والمشاكل الاقتصادية التي تبعتها والتي كانت تواجهها الدولة، أعلنت الحكومة آنذاك أنها ستدفع 43 مليون دولار من أجل عقود مايكروسوفت ويندوز ومايكروسوفت أوفيس لـ150 ألف جهاز في مصر.

    قد لا تكون 43 مليون دولار مبلغًا كبيرًا بالنسبة لك أو بالمقارنة مع الدول الأخرى، لكنها مبلغ ضخم بالنسبة لبلدٍ فقير كمصر أن يُدفع لقاء تراخيص برمجيات من أجل 150 ألف جهاز فقط. حاول الكثير من النشطاء آنذاك ثني الحكومة المصرية عن عملية الشراء هذه وإقناعهم بالتحول إلى البرمجيات الحرة ولكنهم فشلوا. قال النشطاء أن ذلك المال كان يمكن أن يُصرف على قضايا أكثر أهمية للناس بدلًا من تراخيص البرمجيات والدعم الفني لنظام تشغيل وبرامج مكتبية.

    لاحظ كذلك أننا لم نستطع العثور على أي تقارير أو موارد أخرى حول الإنفاق الحكومي المصري على البرمجيات من الشركات الأخرى؛ هذه نفقات عقود برمجيات مع شركة واحدة فقط هي مايكروسوفت وقبل 9 سنوات.

    الحكومة الأمريكية

    - 50

    الحكومة الفيدرالية الأمريكية هي أكبر مُنفق على البرمجيات حول العالم. في سنة 2017م أنفقت الحكومة الفيدرالية مبلغ 350 مليون دولار على عقود شركة مايكروسوفت وحدها:

    - 52

    أنفقت الحكومة الفيدرالية كذلك:

    • 1.13 مليار دولار على عقود IBM.
    • 70 مليون دولار على عقود أوراكل.
    • 35 مليون دولار على عقود Capgemini.
    • 27 مليون دولار على عقود SAP.

    وكل هذا الإنفاق في فترة سنة واحدة فقط.

    لاحظ كذلك أن هذا الإنفاق هو من قبل الحكومة الفيدرالية وحدها فقط.

    بالإضافة إلى ذلك أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية وحدها مبلغ 1.5 مليار دولار على عقود مايكروسوفت بين سنتيّ 2000م و2017م.

    ما هو البديل؟

    حاول نشطاء البرمجيات المفتوحة لعقود إقناع الحكومات بالتحول إليها بدلًا من استعمال البرمجيات الاحتكارية، لكن معظم هذه الجهود باء بالفشل، حيث تُظهر الحكومات معارضة كبيرة لعمليات التحول هذه. وعلى النقيض من ذلك أظهرت تجارب بعض الحكومات في البرازيل وإسبانيا وروسيا نجاحًا في التحول إلى البرمجيات المفتوحة.

    تقول الحكومات غالبًا أنها لا تمتلك الخبرة التقنية الكافية لإجراء هذا التحول، ويقولون كذلك أنه لا يوجد أحدٌ ليوفر لهم الدعم التقني في حال احتاجوه (مثلًا ليبر أوفيس يأتي دون دعم فني)، وحينها تكون النتيجة الكسولة:

    فلندفع بضع ملايين من جيوبنا ونرتاح

    لكن كلا هاتين المشكلتين يمكن حلهما عبر تدريب متخصصين تقنيين محليين في البرمجيات المطلوبة بهدف نقل الدولة إلى البرمجيات المفتوحة. فمثلًا دولة تريد استخدام أوبونتو وليبر أوفيس على كافة أجهزتها يمكنها أن تبدأ حملة بميزانية معينة لتعليم بعض طلاب الهندسة طريقة تطوير وبناء هذه البرمجيات واستخدامها، وبعد بضع سنين سيكون هؤلاء الناس جاهزين لإجراء هذا التحوّل العملاق بأنفسهم.

    وبمجرد إجراء هذا التحول فإن الدول ستكون قادرة على الاعتماد على خبرتها التقنية المحلية بدلًا من الشركات الأجنبية الخارجية لتوفير البرمجيات والدعم الفني لهم.

    ستكون هذه ضربة ثلاثية، لأنه:

    1. أولًا هي عملية توفر على الدولة المال، بل أطنان منه في الواقع.
    2. وثانيًا توفّر مئات وآلاف وظائف العمل للكثير من الناس في هذه الدول بالتخصصات المرتبطة؛ ويمكن لهذه الدولة أن تبيع الدعم الفني والخبرة التقنية للدول الأخرى بمجرد أن تمتلك هذه الفئة الخبيرة من الناس.
    3. وثالثًا لأنها توطّن قطاع البرمجيات في البلاد، وتجعله خاليًا من الاعتماد على جهات أجنبية في البنية التحتية الحساسة.

    تستعمل الحكومات عادةً مشكلة عدم توفر الأموال لإجراء هذا النوع من التحولات، لكن الأرقام تخبرنا غير ذلك. هذه الحكومات التي تدفع سنويًا مليار دولار لا يمكن أن يكون لديها مشكلة في وضع خطة خمسية بميزانية معينة للانتقال التدريجي للبرمجيات المفتوحة؛ فإن كان يمكنك دفع مليار دولار كل سنة لقاء البرمجيات فحينها يمكنك بالطبع دفع 100 مليون دولار على امتداد السنوات لبناء البنية التحتية التقنية التي تحتاجها للانتقال إلى البرمجيات المفتوحة.

    والواقع العربي في هذه المسألة مؤسف؛ الكثير من صنّاع القرار تدعوهم مايكروسوفت لندوات وورشات تدريبية في باريس وغيرها، فيرجع المسؤول العربي إلى بلده وهو لا يرى أمامه سوى منتجات مايكروسوفت وأشباهها من الشركات الأجنبية؛ وكل ما عدى ذلك هو “لهو أولاد صغار”.

    يبيع المسؤول العربي البنية التحتية التقنية لبلاده فقط من أجل حفنة من المال والمنافع التي يحصل عليها من هذه الشركات.

    ماذا علينا نحن الناس أن نفعل؟

    1. حاول الضغط على الحكومة في بلدك للانتقال إلى البرمجيات المفتوحة بدلًا من الاحتكارية.
    2. انشر المشكلة الخفية التي تعيشها هذه البلدان من هذا الصرف والتبذير الهائل كل سنة من أموال الضرائب لقاء أمور كان يمكن توفيرها محليًا.
    3. ادعم البرمجيات المفتوحة واستخدامها حول العالم.
    4. اعمل على توطين البرمجيات الحرة ونشرها في بلدك؛ عبر مبادرات ومنظمات ومؤسسات تعلّم الخبراء طريقة استخدامها.
    5. حارب الفساد في بلادك؛ وافضح أي مسؤول يقدّم مصلحته الشخصية على مصلحة بلاده.

    خاتمة

    نأمل أننا نجحنا في تسليط الضوء على معضلة البرمجيات وتراخيصها في مختلف الدول حول العالم. إنه أمرٌ مؤسف أن تصرف الحكومات كل تلك الأموال لقاء تراخيص استخدام نظام تشغيل وحزم مكتبية وغير ذلك من البرامج بدلًا من أن تمتلك البنية التحتية التقنية لتطور ما تحتاجه بنفسها.

    إن البرمجيات المفتوحة تخدم جميع الأهداف السيادية للدول والحكومات؛ فعبر استخدامها تصبح مسؤولًا بنفسك عن برمجياتك وقرارك التقني بدلًا من الاعتماد على الشركات الأجنبية الخارجية، كما أنك تتخلص من أذرع تلك الشركات داخل بنيتك التحتية بسبب اعتمادك على البرمجيات التي ينتجونها.

  • إطلاق حوسبة… المنصة العربية المعاصرة لعلوم الحاسوب

    إطلاق حوسبة… المنصة العربية المعاصرة لعلوم الحاسوب

    العملات الرقمية، شبكات اتصال الجيل الخامس، السيارات ذاتية القيادة، الخوارزميات والبرمجة، العمل الحر والعمل عن بعد، التحوّل الرقمي، الدروس عن بعد… أمورٌ لامست أو تكاد تلامس حياة الكثير منّا، بل وهي على وشك تغييرها للأبد.

    منذ أوّل برنامج “مرحبًا أيها العالم” في سبعينات القرن الماضي ووصولًا إلى لحظة كتابة هذه الكلمات، صارت علوم الحاسوب هي روح العصر وأداته الأولى لبناء الحرب والسلم. تخرج كل يوم شركات تقنية وتنهار شركات أخرى، وتتغير حياة الناس لأن أحدهم أطلق موقع تواصل اجتماعي كفيسبوك وتتغير وسائل النقل بسبب تطبيق للهواتف الذكية يدعى أوبر. لا تتوقف عجلة الاختراع هنا فما كان مستحيلًا قبل عدة سنوات صار ممكنًا اليوم بفضل علوم الحاسوب المختلفة.

    من أدق تفاصيل الاستخدامات العسكرية ومرورًا بالحياة اليومية ووصولًا إلى ثلاجة المنزل الذكية، تدخل هذه العلوم لتتحكم وتعالج وتقرر الكثير من التفاصيل في حياتنا، دون أن نعرف طريقة بنائها أو كيف ومن أين جاءت، هذا فضلًا عن انعدام قدرتنا على صنع مثلها.

    ورغم أن دول العالم قاطبةً تستثمر في التقنية وتحث أفرادها على الانغماس في علوم الحاسوب المختلفة لتفيدهم جميعًا، إلّا أن الأمة العربية للأسف ما تزال في سباتٍ عندما يتعلق بأحدث جديد هذه التقنيات، فضلًا عن الكثير من المنتجات التقنية التي صارت أساسية بالفعل في بلدان العالم المتقدم.

    تنشغل – في أثناء ذلك – المواقع العربية التقنية بتغطية أخبار الهواتف المحمولة وتغيير شعارات الشركات لا أكثر، دون أن يكون لها أي إنتاج يذكر في علوم الحاسوب المعاصرة أو في نقلها وتعريبها للمستخدم العربي.

    سلُوا اللهَ علمًا نافعًا، وتَعَوَّذُوا باللهِ منْ علمٍ لا ينفعُ

    الرسول صلى الله عليه وسلم، السيوطي في الجامع الصغير، 4686.

    إيمانًا منا بوجوب كل امرئٍ أن يقدم ما يقدر عليه لأمته، وإيمانًا بوجوب الزكاة على من بلغ علمه النصاب، نعلن عن إطلاق منصة حوسبة لتكون البوابة العربية الأولى فيما يتعلق بعلوم الحاسوب المعاصرة للقارئ العربي.

    تستهدف حوسبة شرح تفاصيل علوم الحاسوب المختلفة للقارئ العربي، بحيث تحوّلهم من مجتمع مستهلك تقنيًا إلى مجتمع منتج. هدفنا إنشاء جيل قادر تقنيًا على مواجهة تحديات ومعضلات العصر لخدمة الأمة العربية والإسلامية.

    حوسبة – وفي المرحلة الحالية – تركّز على صناعة محتوى مفيد للقارئ العربي في مجالات:

    • التحوّل الرقمي للمؤسسات والشركات وبناء المشاريع الرقمية.
    • العمل الحر والعمل عن بعد للأفراد.
    • التعليم الذاتي والتعليم التقني الحديث عن بعد.
    • البرمجة وكل التقنيات المتفرعة عنها والمتعلقة بها.
    • العملات الرقمية ومستقبلها كأداة تقنية بعيدًا عن التجارة والاستثمار.
    • الخدمات اللامركزية والخدمات ذاتية الاستضافة.
    • الأمان الرقمي والخصوصية والحماية للأفراد والشركات.
    • قضايا تعريب التقنية وصناعة الأفراد العرب المتميزين تقنيًا.

    تنفرد حوسبة بطريقة نشر المحتوى عن غيرها من المواقع العربية بوجود خطة محتوى واضحة قائمة على “ملفّات”؛ حيث أن كل ملف هو موضوع معيّن يحوي عدة مقالات مفصّلة عن ذاك الموضوع. فمثلًا ملف “العمل الحر للنساء” هو ملف منهجي واضح متسلسل نهدف إلى تغطيته والانتهاء منه في وقتٍ محدد، على عكس المواقع العربية الأخرى التي تنشر المحتوى على شكل مزارع محتوى إلى اللانهائية بعشوائية دون أن يكون لها خطة تأثير مدروسة.

    لعل هذا هو أبرز ما سيميز حوسبة؛ المنهجية في النشر والأهداف المحددة بدلًا من العشوائية وعدم الانتظام. نركز كذلك على نشر محتوى متقدم بالمجالات التي نغطيها، وليس مجرد مقدّمات ومحتوى بسيط فقط.

    نعتذر عن التصميم غير المكتمل للموقع حاليًا؛ حيث أنّ بعض الأقسام لا تُعرض بصورة جيدة والمحتوى ما يزال لم يُنشر بعد. أمر طبيعي كوننا افتتحنا المشروع للتو لكننا سنملأه بالمحتوى قريبًا بإذن الله.

    نعمل كذلك على تطوير مجتمع نقاشي مثل Hacker News. لم ينتهي بعد وإلى ذلك الحين يمكنكم الانضمام إلى مجموعتنا على فيسبوك.

    هناك بعض المقالات المبدئية لـ”جسّ النبض” من الجمهور، وما نزال لم نبدأ كامل عملياتنا بعد. انتظرونا 🙂

    سائلين الله القبول.

  • ما هي الأتمتة؟ ولماذا على كل صاحب مشروع أن يستعملها؟

    ما هي الأتمتة؟ ولماذا على كل صاحب مشروع أن يستعملها؟

    الأتمتة (Automation) ليست علمًا جديدًا ولا اختراعًا واحدًا ظهر في سنة معيّنة، بل هي ببساطة أي نظام قادر على إتمام تشغيل نفسه أو مجموعة من المهام الأخرى دون الحاجة لتدخل بشري أثناء عمله الطبيعي.

    الأتمتة معروفة في أكثر من مجال، هناك مثلًا في المجال الزراعي مزارع مؤتمتة تُدار بسهولة عن طريق الآلات:

    لكن هذه ليست الأتمتة التي نريد الحديث عنها اليوم، بل ما نتحدث عنه هو أتمتة المهام داخل أنظمة الحواسيب، بحيث نتخلص من الحاجة للقيام بالمهام التكرارية يدويًا بأنفسنا نحن مستخدمي الخدمات والإنترنت وأصحاب المشاريع.

    إن المهام الروتينية التي تقوم بها كل يوم من تصفّح الرسائل البريدية والرد عليها، ومتابعة صفحاتك ومجموعاتك على وسائل التواصل، وتحديث معلومات المشترين في متجرك الإلكتروني، وإضافة المستخدمين تلقائيًا إلى موقعك أو مجموعتك عند تعبئتهم لنموذج معيّن… أي مهمة يدوية تجريها عن طريق أي خدمة على الإنترنت هي مهمة قابلة للأتمتة؛ أي أنك يمكنك أن تجعل البرامج الحاسوبية والخدمات تقوم بها تلقائيًا بدلًا عنك.

    أي أن جميع خدمات الإنترنت مثل Google Docs وTrello وDropbox وفيسبوك وتويتر وتلجرام وجيميل وShopify ووردبريس وجميعها تقريبًا… كلها قابلة للربط بين بعضها البعض لأتمتة أداء هذه المهام الروتينية التي تقوم بها.

    يمكنك مثلًا أن تستخدم الأتمتة لـ:

    • إرسال تنبيه أو إشعار معين إلى حاسوبك أو هاتفك أو بريدك الإلكتروني كل بضع ساعات يحمل رسالة معيّنة (أذكار مثلًا).
    • إنشاء بوت تلجرام بسيط، عند النشر عليه تُنشر نفس الرسالة على حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها.
    • نشر صورة معينة من 500 صورة (اقتباسات مثلًا) كل يوم على مواقع التواصل إلى حين انتهاء نشرها.
    • إضافة جميع من يعبئ نموذجًا معيّنا على Google Forms إلى موقعك الإلكتروني أو قائمتك البريدية.
    • تقسيم كتاب ضخم من 700 صفحة مثلًا لحزم صغيرة من 10 صفحات، تُرسل لك كل يوم على تلجرام لتسهيل قراءة الكتاب عليك.
    • إرسال رسالة أو تعليق لكل من يعلق على صفحتك على فيسبوك.
    • نقل أي بيانات من Google Spreadsheet إلى أي موقع أو خدمة أخرى تستعملها.
    • وغيرها من الاستخدامات الكثيرة جدًا التي لا تعد ولا تحصى.

    فبدلًا عن نشر نفس المنشور على صفحتك على فيسبوك، ثم حسابك على تويتر، ثم حسابك على انستغرام، ثم حسابك على تلجرام… إلخ، يمكنك نشره في مكانٍ واحد فقط وسيتم نشره في جميع الأماكن الأخرى تلقائيًا مثلًا.

    الأتمتة مفيدة للغاية لأنها توفّر لك ما قد يغنيك عن توظيف عشرات الموظفين أو المستقلين في شركتك أو مؤسستك؛ بدلًا من توظيف موظفين بدوام كامل للقيام بهذه المهام الروتينية ودفع رواتب كبيرة لهم، يمكنك الاشتراك في خدمات الأتمتة وتعلّمها والقيام بكل ما تحتاجه بنفسك.

    تقوم فكرة الأتمتة على ما يُعرف بـ”السيناريوهات” (Scenarios) وفكرتها ببساطة “عندما يحصل هذا الأمر افعل كذا”؛ أي أنها تمثل المهمة التلقائية التي ستحصل عند حصول المنبّه (Trigger) المطلوب.

    هناك الكثير من خدمات الأتمتة على الشبكة، أبرزها:

    • IFTTT: خدمة بسيطة للربط بين الخدمات، سهلة الاستخدام على المبتدئين ونستحسنها كبداية للدخول إلى المجال، كما أنها مجانية لعددٍ محدود من السيناريوهات.
    • Zapier: خدمة احترافية للأتمتة كما أنها أكثر شهرةً واستعمالًا من قبل الشركات والمؤسسات، لكن عيبها هو أن الخطة المجانية فيها محدودة والاشتراكات المدفوعة فيها مكلفة جدًا.
    • Integromat: أفضل خيار أتمتة موجود على الساحة ونستعمله شخصيًا في حوسبة. الخطة المجانية جيدة والواجهة جميلة للغاية، لكن سيحتاج وقتًا للتعلّم والتمرّن إلى حين التمكّن من المنصة وأدواتها وطريقة عملها. الخطة المدفوعة أسعارها رخيصة جدًا مقارنةً بالبدائل الأخرى في السوق.

    دعنا مثلًا نأخذ السيناريو التالي الذي لدينا في Integromat:

    - 56
    مثال على سيناريو أتمتة في Integromat

    وظيفة هذا السيناريو هو أنه يراقب المشتركين الجدد لحملتنا على موقع Patreon (موقع جمع تبرعات واشتراكات من المستخدمين)، وبمجرد اشتراك مستخدم جديد سيقوم هذا السيناريو تلقائيًا بـ:

    • أخذ بيانات المستخدم الجديد من باتريون.
    • إنشاء حساب له على موقعنا على ووردبريس بتلك البيانات.
    • إرسال رسالة بريدية ترحيبية على بريده الإلكتروني بها بعض التفاصيل عن بياناته على ووردبريس وطرق الوصول لخدماتنا.

    كل ذلك تلقائي؛ بدون أي تدخل بشري منا على الإطلاق. تخيّل لولا الأتمتة كم ساعة من أعمارنا سنحتاج أن نصرف لنقوم بكل هذا يدويًا مع كل مشترك جديد لدينا؟

    لأجل هذا ننصح أصحاب المشاريع والشركات والمؤسسات بضراوة أن يتجهوا نحو الأتمتة ويستفيدوا منها في أعمالهم؛ إنها توفّر ساعاتٍ هائلة من العمل على موظفي تلك الشركات، وتقوم بنفس المهام بجودة أعلى وبتكاليف أقل بكثير جدًا.

    يمكنك الاشتراك في الخدمات التي ذكرناها مسبقًا والبدء ببعض التجارب لما يمكنك أن تفعله معها. نحن جاهزون من طرفنا ﻷي استفسار أو استشارة حول خدمة Integromat.

    يمكنكم أن تقرأوا المزيد عن الأتمتة من هذه التجربة الشخصية.

  • لماذا نؤمن أن علوم الحاسوب هي من أكبر وسائل خلاص الأمة؟

    لماذا نؤمن أن علوم الحاسوب هي من أكبر وسائل خلاص الأمة؟

    أطلق ساتوشي ناكاموتو سنة 2009م بروتوكول سلسلة الكتل (Blockchain) مع عملة بتكوين في ورقته البحثية الشهيرة، مستندًا إلى مبدأ النظير للنظير (Peer to Peer) لتأكيد المعاملات المالية الرقمية. واليوم، هناك حوالي 2.5 تريليون دولار من الأموال التي تتدفق في مختلف العملات الرقمية التي تستعمل نفس البروتوكول.

    نعم، 2500 مليار دولار من الأموال تتدفق حوّل العالم لتغيّر حياة الكثير من الناس – نحو الأفضل أو الأسوء – فقط بسبب ورقة بحثية عن بروتوكول برمجي نشرها شخصُ ما على الإنترنت ذلك العام. النظام المالي المصرفي التقليدي لكامل النظام العالمي يشعر بالخطر بسبب التطورات السريعة في العملات الرقمية.

    فيسبوك الذي طوّره مارك زوكيربيرغ سنة 2006م كطالب جامعي، وواتساب وتويتر وأوبر ومايكروسوفت ومنتجاتها وغيرها الكثير جدًا من الخدمات التي تشكّل لوحدها سِمة العالم الحديث اليوم… جميعها المشترك بينها هو شيء واحد: الإلمام بعلوم الحاسوب واستخدامها استخدامًا صحيحًا لتحقيق الغايات المطلوبة.

    لا تتوقف علوم الحاسوب هنا، فعلوم الحاسوب غير منحصرة بالخدمات الرقمية أو مواقع وتطبيقات الإنترنت بل لها استخدامات كثيرة جدًا؛ تصنيع الهواتف والثلاجات والسيارات وتصميم كل شيء بحاجة لتصميم… بل تصنيع المصانع نفسها التي وظيفتها تصنيع هذه الأمور، كلها تتم عن طريق برامج حاسوبية قائمة على مبادئ علوم الحاسوب.

    وفي الصراع الجاري حاليًا بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، لا تغيب القبّة الحديدية عن المشهد محاولةً التصدي لصواريخ المقاومة. وما لا يعرفه الكثير من الناس هو أن سنينًا من التطوير والبحث المستمر في الأنظمة الحاسوبية وأجهزة التحسس والشبكات والنقل والتحكّم عن بعد قد صُرفت في تطوير هذا النظام الدفاعي العسكري الذي يُكلّف عدة مليارات دولار، وأنها كلها ما هي إلا مجرد حسنات لعلوم الحاسوب المختلفة مدموجةً مع العلوم الأخرى.

    ليست علوم الحاسوب حلًا سحريًا لكل مشاكل الأمة، وهناك الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية التي بحاجة لتنظيرٍ وتحليلٍ طويل قبل الخلاص. لكن عند ذكر الأسباب المادية التي نحن مأمورون بالأخذ بها لا بد أن تكون علوم الحاسوب في رأس القائمة، فهذه العلوم هي محرّكات العلوم الأخرى في هذا العصر، ولا يمكن لأي أمة أن تنهض وتزدهر دونها.

    إن علوم الحاسوب ليست ما يظنه الكثير من طلبة الجامعات؛ مجرد مبادئ تصميم الخوارزميات مع البرمجة وبضع مساقات (Courses) أخرى لتكمّلها، فهذا هو قشرة هذه العلوم لا أكثر.

    تشمل علوم الحاسوب المتقدمة شبكات الجيل الخامس، وعلوم التشفير والتعمية، والشبكات المركبية، والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وتحليل الأنماط وتقنيات التعرّف على الوجوه، والخوارزميات التطورية والتحسين الاندماجي، والأنظمة المضمّنة… والكثير جدًا من العلوم المتقدمة التي تُستخدم في كافة القطاعات الحيوية في الدول الحديثة. وكما ترى، هي أكثر بكثير من مجرد البرمجة مع الخوارزميات.

    وللأسف يتخرج معظم الطلاب العرب والمسلمين من الجامعات العربية دون أن يدركوا ذلك، فيظنون أن مجرد تخرجهم كـ”مهندسين” كافٍ للحصول على فرصة عمل لا أكثر، غير مبالين بالتقدم أكثر في المجال أو التعمّق فيه لتقديم فائدة حقيقية للأمة.

    تنشغل في أثناء ذلك المواقع العربية الأخرى بتغطية أخبار الهواتف الذكية، وأحدث منتجات وأخبار الشركات الأجنبية، وتغيير شعارات الخدمات الشهيرة ثم تجد كثيرًا من العرب والمسلمين يظنون أن هذه هي التكنولوجيا ولا شيء آخر بعدها.

    لأجل هذا افتتحنا حوسبة؛ لتكون منصةً عالية الجودة لنشر المحتوى المتقدم والمتخصص عن علوم الحاسوب الذي نراه أنه سيفيد أمتنا. ولأجل هذا ندعو شباب هذه الأمة من طلاب وخريجين ومهتمين بالمجال أن يتخصصوا أكثر في هذه العلوم ويساهموا في مشاريع وأبحاث تجعل هناك صناعة حقيقية لهذه العلوم في الأمة.